الحياة أصغر من البكاء .















الخميس، أغسطس 05، 2010

My life without me .





Hi Anne ,
الله وحده يعلم ، كم من الرسائل كتبتها لأجل ثوب عمري الذي أجهل طوله ! هل يسترني
حتى أصبح أمّ كأنتِ بابنتين كـ ياسمينتين ، ربما عجوز طيبة تحكي لأحفادتها حكايا
معقودة بشريطة حمراء وحلم ،
أم يكتفي بطولي الآن ، بعد الآن ، ربما في لحظة ما في جدول الغد ، ربما أثناء عودة
أمي ، أم حتى على سرير أبيض يوزعني عليه المرض لاسمح الله .
وحدها وسادتي حينما أنشر عليها أفكاري قبيل أن يضع النوم يده على عيوني ويقول :
ناااااااامي ، .. تقرأ كل ما أكتب ، وتسمع كل ماأهذي بهِ بين قلبي وعقلي !

- أفكر هل سيمهلني الله عُمرًا حتى أنفّذ رسائلي كلها ، بأشد كياستها ، وماترتكبه
أحيانًا من حماقات عظمى ، ولست أعرف هل أقول كان الله في عون أفراد قلبي ،
أم في عون رسائلي ! أو في عون الموت !
ربما يجب أن أكون حيّة تمامًا ، لأكتب لك رسالة ، لأجل العمق الذي جذَبتني إليه
كركبة صوتك ، تسجيل الصوت الـ يهذي في مسجّل سيارتك ، الأشياء اللا عادية بكِ ،
وتفاصيل رسائلك !
ظللت أهذي لوقت ما ، شعرت أن الموت يشي بآذاني عن الأجل المجهول ، بظلمات فوقها
ظلمات .. بإنجليزيتي المكسورة رسالة لكِ ، تشبه صوتك تمامًا
صوتي صغير ، وأظن أني كلما تدرّبت على الكلمات الإنجليزية به ، كلما اتقنت نطقها
بشكل موسيقي ، يشبه ناي مبحوح ، برتم حزين !
ثم أبدأ بسرد رسائلي ، إلى أميّ .. وكل الحروف يا الله تبدو صغيرة بعد " أمي " ،
إلى حرف الألِف كلّه ، كلما أحصيت أحبابي المستندين خلفه ، والغادين منهم من جسدي
وروحي إلى الغياب ،
والذين ماعدت أعرفهم منهم ، والذين حضورهم بعد الفراق يشبه الغربة والتجريد ،
والذين يحملون بصوتهم بقايا من صوت أمي ، والذين سبقوني إلى الموت منهم ، وأخذوا
مني هندسة ثغري ،
وظلّ دمعي فقط من يجري خلفهم بإنكسار متقطع مجروح .

لا أعرف الموت ، كان يجب أن تشكري الخالق جدًا لأنك عرفتِ وجه من وجوهه الكثيرة ،
والذي عرفتيه قبل أن ترحلي معه بأيام ، ثم كتبتِ رسائلك ثم مارستِ أحلامك وأمانيك ،
ثم بكيت ِ ذاتك ،
تحسبًا لو جفت دموع الآخرين ، ونُسيّ أثرك ، معرفة وجه الموت سلام معه يا Anne ،
ربما محاولتك للتصادق معه بالخطة التي أوزعك ماتبقى من العمر تنفيذها ، كان حياتك
المتقنة ، ثم الإكتفاء بهدوء !
تسلق المرض جسدك ، وبدأ ينهشه ، وحينما وصل إلى كبدك ، عرفتِ بأن عمرك سيتقنن في
شهرين ربما ثلاثة فقط ، فبدأت ِ الآن بالحياة ، بدأت الآن بالركض ..
دائمًا نحن بالحاجة إلى صافرة تنذرنا بالنهاية لـ نبدأ ، دائمًا نحن متأخرين عن
الحياة لأننا نجهل الخطوة القادمة ، ربما فقط ننتظر مفاجأة ، حتى يبهت العمر ،
وتذوي ظهورنا وتحدودب النشوة في صدورنا
ونتفاجئ بالفعل ، ولكن مفاجأتنا هي أن الوقت أنتهى لنبدأ الركض فقط ،
سأتذكر أن أكتب رسالة لـ جريدة الرياض الإلكترونية ، التي ما قرأت منها سواء عددين
، وبأني ألقنها حذفًا ساحقًا كي لا أشعر بتأنيب الضمير ، على أغلفتها العذراء التي
لن أمسسها قط ،
لا أحب قراءة الأخبار الممضوغة جيدًا من قبل ملايين الرقابات ، حتى نفذ طعم الصدق
منها ، ولكنها فقط كانت تنبأني بأني بدأت يومًا جديدًا بالصباح الذي يجيئ برفقتها ،
إلى كل الأشياء الكثيرة التي كلما وضعت رأسي سأتذكر أن أكتب لها ، ساعديني لأتذكر ،
هل أسجل صوتي أيضًا ؟ كذلك فكرت عديدًا ، كما كنت أفعل بـ صغري أملئ الكاسيتات
المستعملة أغانييّ المفضلة
بصوتي الصغير والصغير جددددًا حينها ، ظنًا مني بأني المطربة الأولى ، لأن شعبيتي
مابين صحبي آنذاك كانت كاسحة ، لأن أختي الأصغر كانت تصفق لي ، وترى أني حنجرة
طويلة بإمتداد الفن أو أعظم ،
ولكني يا صديقتي أفضل الشوكولاة على الحلوى ، لذا سأستبدلها بحلواك التي وهبك إياها
طبيبك ، رغم أن تذوقك الحزين والغريب لها ، جعلني أفكر بمذاقها بالفعل ، لا أتخيل
كيف يمكن أن تكون طعم حلوى الزنجبيل
ربما ستخبريني ، حينما ألحق بكِ يومًا ، أليس كذلك !
- ليت لي يا الله حبر لأفكاري ، كلما صحوت .. وجدتها مكتوبة وغافية تحت وسادتي ، كي
أموت بـ سعة ، أشعر أن الوقت أضيق من الموت دون العبور بين مسافات الكلمات التي
تقول الحقيقة وتقول الحب .
 


















دراما إنتاج 2003 م ، تحكيها فتاة بلغها الموت في سرطان يصعد من رحمها حتى نهش الكبد وقبل ان تلفظ
آخر أنفاسها بـ شهرين تبدأ حياتها ، كـ فتيل شمعة سريع ،

 فعلاً العمر شمعة كلما تصفحت الموت بوجه معرفة ،
ولطالما ارعبنا منه نكرة وجهه الذي يجيئ بالمصادفة ،
أعرف تمامًا ، منذ أن بدأنا العقل على هذه الأرض ونحن نتذكر بأننا سنموت في أجل
مسمى ، بتاريخ مجهول ..
ولكن عسى أن ينطفئ ناقوس الشيطان لنمضي إلى الجنة ، ورحمة الله تسبقنا ،
 - دراما عميقة ، وأحاول أن لا أكشف تفاصيلها الصغيرة جدًا ، كي لا أتعثر بها مجددًا  ..
أني متعبة فقط يا وسادة رسائلي ، فـ لنبدأ .






* لم أفكر يومًا ، بحياتي بدوني ، فألهمنا يارب خططًا ملونة ترضى عنها وترضينا بها ()





الأربعاء، أغسطس 04، 2010

هبني مرسمًا واصابع حرّة يارب ، أحتاج أن أتخلص من صوتي .






















يا الله .. لا أعرف أن أرسم ، ثمة خطوط بعقلي تتشابك ،
 ثم تكون كما المروج التي تغني بها آخر زهرة نهريّة ،
 كلما شاهدت لوحة تجعلني أصمت كثيرًا ثم أمد أصابعي أتحسس ملامحها ، أضع
أصابعي أخيرًا على شفتيّ ، كي أقيس حجم الـ ( وااو )
 هل كانت بإمتداد اللوحة الـ تدهشني ، أم أصغر عمرًا ،

أحب الألوان ، كذلك أحب العبث بالصور ، أفكر أحيانًا أن أكون صفحة بيضاء كي ترقص
على جسدي كل الألوان ، طالما أن زهرتي الأخيرة لازالت تغني ، بالمناسبة صوتها يشبه
صوت " سيلين ديون " حينما تغني " I'm ALive " وحينما تغني عربيًا ، تبدو كـ صوت "
فيروز " حينما تغني " ياطيّر " ، ولكني صامتة كاللون الأسود تمامًا ، وأحب أن أجيئ
أخيرًا حينما تكتمل حفلة الألوان ، لأبدو رغم كل الضجيج الأكثر بروزًا ، الأكثر
صمتًا ، الأكثر موتًا ..

لا أحب الأشياء الحزينة ، الحياة عبارة عن لوحة محترفة ، لن أحسن رسمها ، لأن
أصابعي عاجزة كعجوز سوداء مسّنة ، أشرب القهوة ولكن لاشيء قادر على القضاء على شهية
النوم في عقلي التي لا تتم ، ولا تنتهي ! أعرف بأن مايعقبها هو حفلة حلم ضخم .. لن
أستطيع التركيز به مطلقًا ، لأن سماء وطننا صغيرة لن تستوعب تحليق طويل ، ولن
تستوعب أجنحة بهذا الحجم !

لست خائفة من أشياء لها ملامح أو تعيين ، الحياة باردة رغم غضب الصيف على شوارعنا
التي بإستطاعتي أن أطهو عليها وليمة كاملة دون الحاجة لموقد ، رغم أنها تركض
باستمرار وبفمها قطعة حلوى غامضة ، أحب الأشياء الجديدة بها ، والتي لاتأتي كدائمًا
، وجه الرتابة هو الأكثر تكرارًا ، كوني لا أمتلك صوتًا جهورًا استطيع تبديد به
الحديث الذي لطالما مضغته كل الألسن حتى بدا بلا طعم ولا رائحة ، كنت أفكر لماذا لم
أتم تعلم قيادة الدراجة جيدًا في صغري ، لقد سقطت منها مرات عديدة بعدما أقتنيت أول
دراجة بعجلتين فقط عوضًا عن العجلات الثلاث ، ولكني أضطررت بعدها بأسبوع أن أقتني
لها عجلات صغيرة مساندة كي لا اسقط ، كان حجم السقوط في الصغر رغم كل البكاء لذيذ
ًا ، حينما تنتهي آثار الألم ينتهي كل شيء ونبتاع بوضة مثلجة ، أو دمية باربي ، أو
بيت صغير أقوم بتركيبه مع اخواتي الصغيرات ، حينها كنت أظن بأني أميرة نبيلة وبأن
أحلامي سقفها هذا البيت الذي سأخطط له جيدًا وأنتهي من ترتيبه حينما تسكنه باربي
الجميلة ، وابنتيها ، وزوجها الذي له شعر بلاستيكي وعيون رمادية باهتة ، ملامحهم
تشعرني بالجليد ، ولكني لم أكن آبهة للمشاعر مطلقًا ، لأن الدمى أستطيع تحريكها
والتكلم عنها واستبدال ملابسها أيضًا ،على عكس العثرات في الكبر يا دراجتي ، أنا لا
استطيع أن أملك دراجة الآن لأني لا أجيد قيادتها ، ولا أريد أن أتعلم لأن حدود فناء
منزلنا صغيرة إلى حد ما ، لن تطيق المساحات التي أخطط أن أقطعها في عقلي ، كذلك
البشر أيضًا يا عمري الذي يمضي ، من المستحيل تحريكهم كدماي الرابط بينهم أني قد
أجد أحد من البشر يمتلك شعرًا بلاستيكيًا وأهدابًا ، وأظافر وأحلام أيضًا ، هذا ليس
مثير للضحك ، أنا أتعلم من البشر أن أشترك بحواراتهم وليس التحدث نيابة عنهم ، ولكن
البعض الآخر سكن بي حتى أراد أن يكون دمية من دماي ، لأتحرك بهم ، لأتحدث نيابة
عنهم ، ولأكتب عنهم الرسائل ، حتى بُت أحتال عليهم ، وأكتب لهم نيابة عني دوري
المجهول لهم رسائل مجهولة كي يعودوا إلى ذواتهم فقط ، فأنا سئمت دوري بتحريك الدمى
، يديّ مرهقتان وكذلك شفتيّ ، ولم يعد في جعبتي الكثير من الحديث لأحكي عني فكيف
أتحدث عن أحدهم !

كبرت الآن جدًا ، ودمى البشر غير مسلية ، لأن دمى البشر تحتاج أن نتكلم عنها في
مواقف ، وتستغفلنا كذلك في مواقف أخرى ،

لم يعلمني أحد كيف ألعب في دماي حينما كنت صغيرة ، كنت أرسم عالمي لوحدي ، لم يكن
عالم محدود إلا في المساحة ولكني أكيدة بأني خيالي جعل منه يتخطى التبانة ، يتخطى
كل الكواكب والمجرات ، أبعد بكثير من أخر سماء ، لذلك في العالم المحدود ، تستطيع
الإختباء هذه الدمى البشرية خلف أي صمت ، أو أي حائط أو مسافة أو مكان أو زمان ، لا
أعرف تمامًا ، ولكن في غياب أجسادها ، يصعب التفكير ماذا تصنع الآن دائمًا ، الغياب
الذي لم أتعرف عليه قطّ إلا حينما كبرت كفاية ، يشبه برود ملامح دماي التي لم آبه
بها ، ولكن الفارق بأني آبه الآن لملامح الغياب ، وأتضاءل أحيانًا وأتكوم على ذاتي
، لأنه أبرد من أحلامي بأن يصبح فصل الشتاء قصة حميمية !

أنا أحب الشتاء بإستثناء بقية الفصول التي لا أعرف منها في بلاد إلا الصيف الذي
يستمر قرابة العشر أشهر ، ثم يأتي الشتاء مسرعًا ، كأنه رشح طفيف !

العالم في صندوق اللوحة التي شدتني لأقول أشياء كثيرة ، يشبه ثقوب أحرفي التي
لاأحسن إلا التوكأ عليها حتى بدت عرجاء متعبة متقصلة ، مليئة بهشاشة العظام
والشيخوخة ، كـ قلبي ساعة برد لقاء ساذج يخلف عام من الفراق ، العالم في تلك اللوحة
الملونة يشعرني بالعجز تمامًا ، لذلك أكتب رسالة راكضة نحو السماء ، لو أن لي أصابع
طويلة أرسم بها لوحة من سقف بيتنا القريب من أحياء مدينتنا المتلاصقة والمحشوة
بالثرثرة والنميمية ، والأشياء وفساد الأحلام وتمامها ،لا يستطيع مشاهدتها جارنا
الذي يرسل رسائل خفية لوالدي ، يشي بها على أخواتي اللاتي يخرجن الصباح مع السائق
إلى دوامهن الصيفي ، ظنًا منه ربما سوء ظن منه بأن الصيف يخدر الجميع ولا أحد ممكن
أن يرتكب الدراسة في الصيف ، أرسم بها صرخة بأجنحة ثم أدعوك يا الله أن أمتطيها ،
وتستجيب .