الخميس، سبتمبر 16، 2010

الباب الذي لا تأتي منه الريح !



















في يوم ٍ ما ، قبل أن تجيئ .. ثم جئت ، وقبل أن تغادر ، قبل أن يصبح وجهك بوصلة بلا
إبرة تشير ، ولا جهات ، ولا قِبلة معروفة !
يوم قديم كـ عهد الصدق تمامًا ، كـ تاريخ اللون الأبيض ..
كنت أؤمن وقتها بأن من يتحدث بإيمانية جازمة بحديثه بأنه صادق ، كنت أظن بأن الذي
يقسم بربه ، لايجوز أن يرفض ..
أسفي بأن ظني إثمًا ، وبأني مرّغت سَمعي في دنس الأقاويل ، ولم أمسك بيدي الحق !
ثم عدت ..
عتبي عليك ، لأنك ما علمتني أن لا أسير حافية القلب ، وأن أقدّم حذائي ليتذوق سُبل
الناس قبلي ،
وبأن الأرض التي كنت أظنها تحمل خطواتنا بفرح ، ليست حرمًا ،وكلما وطئت عليها قدمي
وجب علي الإغتسال ، ليقبل قولي !
عتبي عليك ، ما اخبرتني بأنك تجيد تقليد أصواتهم وأفعالهم ، وأن تلبس وجهًا كوجوههم
، عتبي على وجهك الذي أحب كم صار عتيقًا ،
لا لم يزرني ، إلا أنه يتخلل فِراش أحلامي يعبث في ذاكرتي ، ويمضي .. ويتركني أرملة
أبكي سراب ، أعتدُّ على شيء لا أمسه ،
أعتدُّ على وهم حقيقي ، يعرفه قلبي وتجهل خطواته دروب الوصل ..
عتبي على الزمان الذي قضم لسانك ، وجعلك في فم الغياب صمت بارد عقيم ، ..

 ووجعي أني أكرهك في كل مرة أبحث عن عذر يبرئك ، وأفشل !
لا لن أبحث في يديك عن آثار دمي ، لاتجرؤ على قتلي .. لم تنبس بنسياني ، لاتعرف هذا
ذاكرتك ، لاتحسنه أيامك !

أنظر إلى عينّي ، هاقد تحوّل كل البريق إلى جليد ، وأظن أن العناكب صنعت بيوتها على
أحلامي ، أرزقني خشبًا ملائمًا لمنفذ السمع ،مطابقًا لأذني ،
 ومسمارًا كأقراطي ، أغلق به سمعي عن الدنيا  ..
لو أن أذنيّ تعيد لك صوتك ، أو أي سُعال يزلزل صدري الآن ، يخرجه من صدري ،
 خذه إليك ، لاتهبني به دفء ، لاتكتب لي شعراً أنا لا أرى !
ثم أي مغزل ٍ قد يجدي بخنق شفتيّ كي يحفظ لساني من ترديد كلامك ،
لو تتحول خادمتنا قبل أن تنام لليلة واحدة فقط إلى ساحرة تحولني إلى قرص موسيقي ،
أو إلى غيمة ، أو حتى قطعة شوكولاة ،
لاتعيرني دفئك ، ولا أبيات شعرك ، أو نشيد صوتك .. لا تطوي لي تفاصيلك في رسالة
لا أستطيع تدخينها للتخلص من رمادها .. لا تهبني من عمرك شيء أي شيء !
أنا لا أشتهي الأشياء المنقوصة ، ليس كل الفقراء ممدودي الأيديّ ، وليس بعض سد
الحاجة يعني عطاءها ، أختر لي اسمًا جشعًا ، أكثر طمعًا ،
حاول أن تعربني ،
 كلما تذكرت بأني أرفض عمرك لو انتقص منه لحظة لم تكن لي !
أرفض مسافاتك ، الطريق الذي يعود بك إلى نافذة قلبي ، صوتك الذي يصير أغنية ليـّنة
ليمتزج بدمي ، أرفض صمتك ، صراخك ، حروفك وامتناعها ،
أرفض أنصاف الحلول التي توزعك إليها الحاجة ، أرفض اللون الرمادي الذي تَنَحّت إليه
تفاصيلك !
أنا لم أعد أومئ بأهدابي كي أربت على دمعة تعبّر عن حنيني إليك ، هاجرت أشياءي
الجميلة مع وجهك الذي أحب ، ياوجه الدنيا الآفل ،والجنة التي كدت أؤمر بالسجود لها،

 ووسوس لشجرة الحياة الشيطان أن تُضلنا فراقًا ، ومسافات وظنون ..
على قلبي دائرة السوء ،إن سار على درب الحياة حافيًا ، لم يعد شيء يشير إلى الستر
والصباح ، ووجه الليل مليئ بالقطط والكلاب المتوحشة ، وبعض النفايات
.. والأرصفة تعرف تمامًا رائحة التائهين ، ونكهة الإنتظار ، والضياع ، ولاترشد
أحدًا ، أو ترافقه إلى قمامة جاره !
ليتذكر الأذى فيضحك : أنه طريق منزلنا .. حذائي في قدميّ ، وأحفظ أذكاري ، يقرأ
المعوذتين .. ثم يقاطعه الشيطان في هاجس الدنيا التي تغير وجهها ،
يصل إلى سريره والنوم قد سابقه ، لم يكمل أذكاره ، فيجيئ الحلم متأخرًا بـ عذر جمع
حديث الناس ، ولأنه لم يغتسل قبل منامه، ظلّ ضميره مستيقظ ، يفسد لذة مرقده ،
 أجمعت الأمة على أن تضره بشيء ، لم يكتبه الله له بعد أن باتت المعوذتين في طرف لسانه،
 واستيقظ متعبًا .

.

.
. .. قل لي أنك تحفظ وجهك القديم ، في ضلوع الزمن .. تمثال لـ شيء حقيقي ،
 لايشبه الأبيض المصنوع ، أو نكهة الأحلام المستهلكة ..
قل لي أن قلبك ليس مُعطلاً ، وأن على ذاكرتك حارس من الملائكة ،
وأنك تقرأ الذكر عليك وهذا قناعك ، لتحفظك لي في الحياة الثانية .. آمن بذلك ،
وسأصدقك !
وتذكّر بأني أكره ارتداد صوتي كـ صدى .



 - لم يتم الإرسال !
.









 ....... -  "أظن بأن الريح أكثر أدبًا من بعض البشر ،إنها تعرف
الأبواب ، وتأتي منها رغم يقينها بأنها أذى مرفوض " .



الاثنين، سبتمبر 06، 2010

إلى الأشياء الـ أصبحت مجهولة : قلبي بججم الغياب ، وعادي !






















من أين أقبض على صوتك ، لأفهم هطولك .. ، ماهية الأرض الموات ، وأفهمني ! , دون أن
تتسّرب الحقيقة .. والظن الحسن ،
ثمة طفل عالقٌ بكاءه في نهاية الصمت يهز قامتي ، فتتساقط مني السنين ،
لأعود لوجهي القديم الذي تعرفه الدمى ، ولكني نسيت كيف كنت أتفاعل به !
الصمت صوتي الجهوري ، لا تتعجب ، أحدهم سرق من حقيبة أحلامي ، حبالي الصوتية ..
وجفّت أغنياتي ..
قلتُ وماجدوى القول ، إن كنت أعرفك طائفًا حول ذاكرتي ، تجرّ منها خيط السنين ،
وتتنهد ذكرياتي ..
وأعرف أنه ليضيق صدري ، ولكنك لاتملك مفتاح لأزاريره فأطلق الوجع ، وأتنفس !
ملامحي ، أعقاب عامين ونيّف يقارب الثالث .. جيش من الحرية .. مهزوم ، ملامح طفلة
لا تعرف أي الطلقات ستقتلهابعد أن تَمزّق فستانها الصغير ورأت الدماء على أثواب دميتها ..
عروة باب أبيها مخلوعة ، لم تلحق أنفاس أمها القصيرة لتخبرها عن الله ، لتنتظر
الفرج !

الحمدلله أني أكبر من أجهله ، بحجم الهزيمة كانت عودتي ، وشموخ رأسي ،
وبحجمهما أحدودب قلبي ، قلبي الذي ينام على وجهه لأن بظهره طعنات قريبة ، وأعرف
تمامًا بأن الأشياء القريبة تترك جرحًا غائرًا ، وأكثر عمقًا ..
ثم بعد الصراخ ، قبضت على صوت قلبي ، أخمدته ، علمته أن يتهذب صامتًا ،
درسته أن النكسات والنكبات ، سلاح المهزومين ، وأن بيديّ اللاتي ظننتهما قصيرتان ،
رغم جهلي بمقدار امتدادهما
هناك حياة أتحسسها في أطرافهما .. أطول أو أقصر مما مضى ليس مهم جدًا ، المهم أنني
أبتدأها كبيرة ، والكبار دائمًا أكثر حذرًا ..

وأني بعد توبيخي لقلبي ، أفضت إليك بالصمت ، فلا أنا بائعة هوى ، ولست أعرف الحرف ،
ولا أحترف الضحك .. وليس معي ذاكرة أخرى جديدة ، ولا قلم أبتغي أن تعلمني كيف

أتوكأ عليه لأهش بهِ على شعري الأعرج ..

تعثر السبيل بي عند حقبة زمنك ، زمنك الذي أجهله كـ أنت ،
يا رجل لديه حرف طهور كقصص جدتي ، وحزنًا جهور .. كمئذنة،
.. وصمتًا كـ وحش مطلوقًا من أسره ..، وصوت كـ طفل متدلي من عليّق الأساطير
يطالبني بوجه شهرزاد ، وحكايا بيضاء يضع رأسه عليها لينام ، حتى لايقتلني برصاصة خوفه
وحذره ..
أنا آخر الأطفال الذين هربوا من الموت صغارًا خشية أن لايكونوا عصافير الجنة ،
وطمعًا في أنهار الشوكولاة التي كانت تحكي عنها أمي في قصص الجنان .. والتي للكبار
فقط ..
وندمت لهربي ، ندمت يا الله أنني دعوتك أن لا أموت باكرًا ، لم أحسن أن أحيا كما
ينبغي للكبار الذين يدافعون عن أحلامهم ،
ويحرقون وجوه الخونة الذين يحاولون هتكها أو إغتيالها..
سامحني لأنني أطالبك الحياة من جديد .. أن أبدأ من الآن فقط ، دون دفتر أدوّن به
الطعنات ،دون قلب أحمل به عثرات غفراني ، وأمضي إلى الفقر ،
 أن أبدأ من حيث ما قوّمني به صمتي ، وأن يفتديني لمرة واحدة فقط هذا الحزن !
لأجرب كيف أبدو بدونه ، ذات أجنحة ، ونور .. وسماء .

أنا شجرة منخور جوفها بيد السنين ، .. كلما لمست ظهر قلبي القديم وأني والله لم
أنوي إحصاء الطعنات ، ولكني أتحسس موضعًا ،ستنبت منه أجنحة لقلبي ،
 الذي ظننته كفنًا بمقدار حب وحيد ، لو أني أخلع الموت منه أو أبدله بكتاب مقدس !
أعرف بعده أن قلبي ولّى قِبلته يمينًا .. وأردد : اللهم يمّن يمّن ، أنبتني نباتًا حسنًا ، وأدّب قلبي بالصمت .





الخميس، أغسطس 05، 2010

My life without me .





Hi Anne ,
الله وحده يعلم ، كم من الرسائل كتبتها لأجل ثوب عمري الذي أجهل طوله ! هل يسترني
حتى أصبح أمّ كأنتِ بابنتين كـ ياسمينتين ، ربما عجوز طيبة تحكي لأحفادتها حكايا
معقودة بشريطة حمراء وحلم ،
أم يكتفي بطولي الآن ، بعد الآن ، ربما في لحظة ما في جدول الغد ، ربما أثناء عودة
أمي ، أم حتى على سرير أبيض يوزعني عليه المرض لاسمح الله .
وحدها وسادتي حينما أنشر عليها أفكاري قبيل أن يضع النوم يده على عيوني ويقول :
ناااااااامي ، .. تقرأ كل ما أكتب ، وتسمع كل ماأهذي بهِ بين قلبي وعقلي !

- أفكر هل سيمهلني الله عُمرًا حتى أنفّذ رسائلي كلها ، بأشد كياستها ، وماترتكبه
أحيانًا من حماقات عظمى ، ولست أعرف هل أقول كان الله في عون أفراد قلبي ،
أم في عون رسائلي ! أو في عون الموت !
ربما يجب أن أكون حيّة تمامًا ، لأكتب لك رسالة ، لأجل العمق الذي جذَبتني إليه
كركبة صوتك ، تسجيل الصوت الـ يهذي في مسجّل سيارتك ، الأشياء اللا عادية بكِ ،
وتفاصيل رسائلك !
ظللت أهذي لوقت ما ، شعرت أن الموت يشي بآذاني عن الأجل المجهول ، بظلمات فوقها
ظلمات .. بإنجليزيتي المكسورة رسالة لكِ ، تشبه صوتك تمامًا
صوتي صغير ، وأظن أني كلما تدرّبت على الكلمات الإنجليزية به ، كلما اتقنت نطقها
بشكل موسيقي ، يشبه ناي مبحوح ، برتم حزين !
ثم أبدأ بسرد رسائلي ، إلى أميّ .. وكل الحروف يا الله تبدو صغيرة بعد " أمي " ،
إلى حرف الألِف كلّه ، كلما أحصيت أحبابي المستندين خلفه ، والغادين منهم من جسدي
وروحي إلى الغياب ،
والذين ماعدت أعرفهم منهم ، والذين حضورهم بعد الفراق يشبه الغربة والتجريد ،
والذين يحملون بصوتهم بقايا من صوت أمي ، والذين سبقوني إلى الموت منهم ، وأخذوا
مني هندسة ثغري ،
وظلّ دمعي فقط من يجري خلفهم بإنكسار متقطع مجروح .

لا أعرف الموت ، كان يجب أن تشكري الخالق جدًا لأنك عرفتِ وجه من وجوهه الكثيرة ،
والذي عرفتيه قبل أن ترحلي معه بأيام ، ثم كتبتِ رسائلك ثم مارستِ أحلامك وأمانيك ،
ثم بكيت ِ ذاتك ،
تحسبًا لو جفت دموع الآخرين ، ونُسيّ أثرك ، معرفة وجه الموت سلام معه يا Anne ،
ربما محاولتك للتصادق معه بالخطة التي أوزعك ماتبقى من العمر تنفيذها ، كان حياتك
المتقنة ، ثم الإكتفاء بهدوء !
تسلق المرض جسدك ، وبدأ ينهشه ، وحينما وصل إلى كبدك ، عرفتِ بأن عمرك سيتقنن في
شهرين ربما ثلاثة فقط ، فبدأت ِ الآن بالحياة ، بدأت الآن بالركض ..
دائمًا نحن بالحاجة إلى صافرة تنذرنا بالنهاية لـ نبدأ ، دائمًا نحن متأخرين عن
الحياة لأننا نجهل الخطوة القادمة ، ربما فقط ننتظر مفاجأة ، حتى يبهت العمر ،
وتذوي ظهورنا وتحدودب النشوة في صدورنا
ونتفاجئ بالفعل ، ولكن مفاجأتنا هي أن الوقت أنتهى لنبدأ الركض فقط ،
سأتذكر أن أكتب رسالة لـ جريدة الرياض الإلكترونية ، التي ما قرأت منها سواء عددين
، وبأني ألقنها حذفًا ساحقًا كي لا أشعر بتأنيب الضمير ، على أغلفتها العذراء التي
لن أمسسها قط ،
لا أحب قراءة الأخبار الممضوغة جيدًا من قبل ملايين الرقابات ، حتى نفذ طعم الصدق
منها ، ولكنها فقط كانت تنبأني بأني بدأت يومًا جديدًا بالصباح الذي يجيئ برفقتها ،
إلى كل الأشياء الكثيرة التي كلما وضعت رأسي سأتذكر أن أكتب لها ، ساعديني لأتذكر ،
هل أسجل صوتي أيضًا ؟ كذلك فكرت عديدًا ، كما كنت أفعل بـ صغري أملئ الكاسيتات
المستعملة أغانييّ المفضلة
بصوتي الصغير والصغير جددددًا حينها ، ظنًا مني بأني المطربة الأولى ، لأن شعبيتي
مابين صحبي آنذاك كانت كاسحة ، لأن أختي الأصغر كانت تصفق لي ، وترى أني حنجرة
طويلة بإمتداد الفن أو أعظم ،
ولكني يا صديقتي أفضل الشوكولاة على الحلوى ، لذا سأستبدلها بحلواك التي وهبك إياها
طبيبك ، رغم أن تذوقك الحزين والغريب لها ، جعلني أفكر بمذاقها بالفعل ، لا أتخيل
كيف يمكن أن تكون طعم حلوى الزنجبيل
ربما ستخبريني ، حينما ألحق بكِ يومًا ، أليس كذلك !
- ليت لي يا الله حبر لأفكاري ، كلما صحوت .. وجدتها مكتوبة وغافية تحت وسادتي ، كي
أموت بـ سعة ، أشعر أن الوقت أضيق من الموت دون العبور بين مسافات الكلمات التي
تقول الحقيقة وتقول الحب .
 


















دراما إنتاج 2003 م ، تحكيها فتاة بلغها الموت في سرطان يصعد من رحمها حتى نهش الكبد وقبل ان تلفظ
آخر أنفاسها بـ شهرين تبدأ حياتها ، كـ فتيل شمعة سريع ،

 فعلاً العمر شمعة كلما تصفحت الموت بوجه معرفة ،
ولطالما ارعبنا منه نكرة وجهه الذي يجيئ بالمصادفة ،
أعرف تمامًا ، منذ أن بدأنا العقل على هذه الأرض ونحن نتذكر بأننا سنموت في أجل
مسمى ، بتاريخ مجهول ..
ولكن عسى أن ينطفئ ناقوس الشيطان لنمضي إلى الجنة ، ورحمة الله تسبقنا ،
 - دراما عميقة ، وأحاول أن لا أكشف تفاصيلها الصغيرة جدًا ، كي لا أتعثر بها مجددًا  ..
أني متعبة فقط يا وسادة رسائلي ، فـ لنبدأ .






* لم أفكر يومًا ، بحياتي بدوني ، فألهمنا يارب خططًا ملونة ترضى عنها وترضينا بها ()





الأربعاء، أغسطس 04، 2010

هبني مرسمًا واصابع حرّة يارب ، أحتاج أن أتخلص من صوتي .






















يا الله .. لا أعرف أن أرسم ، ثمة خطوط بعقلي تتشابك ،
 ثم تكون كما المروج التي تغني بها آخر زهرة نهريّة ،
 كلما شاهدت لوحة تجعلني أصمت كثيرًا ثم أمد أصابعي أتحسس ملامحها ، أضع
أصابعي أخيرًا على شفتيّ ، كي أقيس حجم الـ ( وااو )
 هل كانت بإمتداد اللوحة الـ تدهشني ، أم أصغر عمرًا ،

أحب الألوان ، كذلك أحب العبث بالصور ، أفكر أحيانًا أن أكون صفحة بيضاء كي ترقص
على جسدي كل الألوان ، طالما أن زهرتي الأخيرة لازالت تغني ، بالمناسبة صوتها يشبه
صوت " سيلين ديون " حينما تغني " I'm ALive " وحينما تغني عربيًا ، تبدو كـ صوت "
فيروز " حينما تغني " ياطيّر " ، ولكني صامتة كاللون الأسود تمامًا ، وأحب أن أجيئ
أخيرًا حينما تكتمل حفلة الألوان ، لأبدو رغم كل الضجيج الأكثر بروزًا ، الأكثر
صمتًا ، الأكثر موتًا ..

لا أحب الأشياء الحزينة ، الحياة عبارة عن لوحة محترفة ، لن أحسن رسمها ، لأن
أصابعي عاجزة كعجوز سوداء مسّنة ، أشرب القهوة ولكن لاشيء قادر على القضاء على شهية
النوم في عقلي التي لا تتم ، ولا تنتهي ! أعرف بأن مايعقبها هو حفلة حلم ضخم .. لن
أستطيع التركيز به مطلقًا ، لأن سماء وطننا صغيرة لن تستوعب تحليق طويل ، ولن
تستوعب أجنحة بهذا الحجم !

لست خائفة من أشياء لها ملامح أو تعيين ، الحياة باردة رغم غضب الصيف على شوارعنا
التي بإستطاعتي أن أطهو عليها وليمة كاملة دون الحاجة لموقد ، رغم أنها تركض
باستمرار وبفمها قطعة حلوى غامضة ، أحب الأشياء الجديدة بها ، والتي لاتأتي كدائمًا
، وجه الرتابة هو الأكثر تكرارًا ، كوني لا أمتلك صوتًا جهورًا استطيع تبديد به
الحديث الذي لطالما مضغته كل الألسن حتى بدا بلا طعم ولا رائحة ، كنت أفكر لماذا لم
أتم تعلم قيادة الدراجة جيدًا في صغري ، لقد سقطت منها مرات عديدة بعدما أقتنيت أول
دراجة بعجلتين فقط عوضًا عن العجلات الثلاث ، ولكني أضطررت بعدها بأسبوع أن أقتني
لها عجلات صغيرة مساندة كي لا اسقط ، كان حجم السقوط في الصغر رغم كل البكاء لذيذ
ًا ، حينما تنتهي آثار الألم ينتهي كل شيء ونبتاع بوضة مثلجة ، أو دمية باربي ، أو
بيت صغير أقوم بتركيبه مع اخواتي الصغيرات ، حينها كنت أظن بأني أميرة نبيلة وبأن
أحلامي سقفها هذا البيت الذي سأخطط له جيدًا وأنتهي من ترتيبه حينما تسكنه باربي
الجميلة ، وابنتيها ، وزوجها الذي له شعر بلاستيكي وعيون رمادية باهتة ، ملامحهم
تشعرني بالجليد ، ولكني لم أكن آبهة للمشاعر مطلقًا ، لأن الدمى أستطيع تحريكها
والتكلم عنها واستبدال ملابسها أيضًا ،على عكس العثرات في الكبر يا دراجتي ، أنا لا
استطيع أن أملك دراجة الآن لأني لا أجيد قيادتها ، ولا أريد أن أتعلم لأن حدود فناء
منزلنا صغيرة إلى حد ما ، لن تطيق المساحات التي أخطط أن أقطعها في عقلي ، كذلك
البشر أيضًا يا عمري الذي يمضي ، من المستحيل تحريكهم كدماي الرابط بينهم أني قد
أجد أحد من البشر يمتلك شعرًا بلاستيكيًا وأهدابًا ، وأظافر وأحلام أيضًا ، هذا ليس
مثير للضحك ، أنا أتعلم من البشر أن أشترك بحواراتهم وليس التحدث نيابة عنهم ، ولكن
البعض الآخر سكن بي حتى أراد أن يكون دمية من دماي ، لأتحرك بهم ، لأتحدث نيابة
عنهم ، ولأكتب عنهم الرسائل ، حتى بُت أحتال عليهم ، وأكتب لهم نيابة عني دوري
المجهول لهم رسائل مجهولة كي يعودوا إلى ذواتهم فقط ، فأنا سئمت دوري بتحريك الدمى
، يديّ مرهقتان وكذلك شفتيّ ، ولم يعد في جعبتي الكثير من الحديث لأحكي عني فكيف
أتحدث عن أحدهم !

كبرت الآن جدًا ، ودمى البشر غير مسلية ، لأن دمى البشر تحتاج أن نتكلم عنها في
مواقف ، وتستغفلنا كذلك في مواقف أخرى ،

لم يعلمني أحد كيف ألعب في دماي حينما كنت صغيرة ، كنت أرسم عالمي لوحدي ، لم يكن
عالم محدود إلا في المساحة ولكني أكيدة بأني خيالي جعل منه يتخطى التبانة ، يتخطى
كل الكواكب والمجرات ، أبعد بكثير من أخر سماء ، لذلك في العالم المحدود ، تستطيع
الإختباء هذه الدمى البشرية خلف أي صمت ، أو أي حائط أو مسافة أو مكان أو زمان ، لا
أعرف تمامًا ، ولكن في غياب أجسادها ، يصعب التفكير ماذا تصنع الآن دائمًا ، الغياب
الذي لم أتعرف عليه قطّ إلا حينما كبرت كفاية ، يشبه برود ملامح دماي التي لم آبه
بها ، ولكن الفارق بأني آبه الآن لملامح الغياب ، وأتضاءل أحيانًا وأتكوم على ذاتي
، لأنه أبرد من أحلامي بأن يصبح فصل الشتاء قصة حميمية !

أنا أحب الشتاء بإستثناء بقية الفصول التي لا أعرف منها في بلاد إلا الصيف الذي
يستمر قرابة العشر أشهر ، ثم يأتي الشتاء مسرعًا ، كأنه رشح طفيف !

العالم في صندوق اللوحة التي شدتني لأقول أشياء كثيرة ، يشبه ثقوب أحرفي التي
لاأحسن إلا التوكأ عليها حتى بدت عرجاء متعبة متقصلة ، مليئة بهشاشة العظام
والشيخوخة ، كـ قلبي ساعة برد لقاء ساذج يخلف عام من الفراق ، العالم في تلك اللوحة
الملونة يشعرني بالعجز تمامًا ، لذلك أكتب رسالة راكضة نحو السماء ، لو أن لي أصابع
طويلة أرسم بها لوحة من سقف بيتنا القريب من أحياء مدينتنا المتلاصقة والمحشوة
بالثرثرة والنميمية ، والأشياء وفساد الأحلام وتمامها ،لا يستطيع مشاهدتها جارنا
الذي يرسل رسائل خفية لوالدي ، يشي بها على أخواتي اللاتي يخرجن الصباح مع السائق
إلى دوامهن الصيفي ، ظنًا منه ربما سوء ظن منه بأن الصيف يخدر الجميع ولا أحد ممكن
أن يرتكب الدراسة في الصيف ، أرسم بها صرخة بأجنحة ثم أدعوك يا الله أن أمتطيها ،
وتستجيب .





الثلاثاء، يوليو 27، 2010

لو مت!!.. وعدك لي.. لْمنهو توفـّيه ؟! *

..
كنت أفكر بسؤال يلحُ عليّ بـ شدّة  في ليال ٍ ماضية :
هل تسقط الوعود عن ذمم الأحياء حينما يموت الموعودون بها !‬
تركت هذا السؤال مابين ذهني وحائط أجوبة
الأصدقاء المتخبطة ، ومضيت في شرودي قدمًا ..
في ليلة البارحة فقط اصطدمت في فيلم ما ،
من إنتاج 2007 م ، يدعى بـ Closing The Ring ربما اختتام الحلقة ،



















للكاتب بيتر وودوارد ، عبارة عن قصة حب في الحرب العالمية الثانية ، بين فتاة تدعى " آثل آن "  ،
وفتى يدعى "  تيدي جوردون  " ،
ينضم للدفاع بالجيش ، ويموت متأثرًا بقنبلة ،
 حدث مابينهما وعد حب أبدي ، أمتد الوعد حدود الحزن الجاف جدًا من رحمة دمعة !
حتى ارتدت جناحيّ حرية ، وحلقت !
ويبقى الحب  
..

- كأن الفيلم جاء جوابًا لسؤالي ، كان يخصني تمامًا  ..
وجدت نور ، الصديقة في التفاصيل الصغيرة ،
 مُعلقة ً على هذا الفيلم بعبارة كـ عقد من التنهيدات على عنقي  ،
 كانت تقول :

إياكم أنْ تطلقوا وعودكم في الحُب
وعود الحُب وحدها تُصبح لعنة
بعد مُشاهدة هذا الفيلم لخمس مرّات على التوالي
أردتُ أنْ يَهبني الله نسياناً رحيماً ..
ببساطة:
True love never dies
،
بعد تعليقها فكّرت كثيرًا أتساءل لماذا قمت بتحميل هذا 4 مرّات؟ ،
 وفي كل مرة أحذفه بلا مشاهدة كأنما هنالك سرّ ما مربوط في هذا الفيلم
نعم .. ربما لانحاسب على النوايا ،  ولكنّه سرّي .. سريّ المختبئ في عثرة مشهد ،
 ربما القصة ككل ، ربما الوعد ، ربما الحزن العميق  .. 
تمامًا مثلما فعلت ، قلبي كان في الحوار مابين آثل أن والسيد كونيلين ، ..
...
حينما تحدثا في الجبل الاسود عن الوعد للشخص الذي لقي حتفه
لقد كنت آثل أن في نهاية الفيلم ، تمامًا ، ولكن لم ينبت لقلبي أجنحة بعد !



 *



هل نحن أحرار ؟ من حررنا ؟
فكرة الحرية مخيفة في تلك اللحظة، لحظة تجمد الحب وتحوّله لتمثال جميل ومُذهّب ،
مخيفة ومربكة جدًا ، كثيرًا أحاول أن أرسم شكلاً للأجنحة التي ستكون لقلبي ،

 ثم أتكوّم في قفص الصمت ..
خائفة ياعمر الحب  أن أبقى أكثر عريّ من الفراق ، وأقسى !

- لماذا أطلقنا وعودًا ، أنا لم أعد أفكّر بأسبابها ومنطقيتها ،
 وعود الحب تأتي في أقصى درجات جنون الحب ، وأكثرها جفافًا !
نطلقها لكي نبدو أكثر أناقة أمام هذا الحب الذي يجيئنا جميلاً يهدينا عمرًا جديدًا ووردة ،
 ويطبع على قلوبنا قُبلة وحياة ،
ونطلقها في جفاف الحب بعدما يتسلق عليه خريف الفراق ،
 كي نثبت بأننا كنا بمقدار ما مضى ، وأوفى لما يأتي !

..

ثم أني أفكر بتقديم اعتذار لوعودنا الموات
 في الحب المؤجل بين شفتي الصمت في البعيد والشتاء ،
لارتباكاتنا وارتكاباتنا  ، بجهلنا علينا حينما لا تتمّ 
 وحينما تظل في رفوف النسيان ، والتأجيل ، والأرق ..
آسفة لعمر الحب الذي يمضي ، ونحن نلهث خلف الحياة ،
 بحثًا عنه في وجوه ٍ خاطئة !
آسفة علينا يا أقدرانا ، آسفة على الحريّة الجائعة لتحليقنا ،
 والقيود التي لا تمسك بنا ،
آسفة لأني سأظل أمشي باتجاه الشرود
أفكّر
بوعد ، أو لقاء ، أو طعم حريّة ، أفكر فقط .








* العنوان من قصيدة لـ إياد المريسي  .
* الصورة المصغرة فديو لمشهد الحوار بالكبس عليه يبدأ العرض .
* أشعلت شمعة الفراق الأول ليلة الخامس والعشرين من يوليو هذا العام ، وأحتفلت بوعود منقوصة  ، هه !

السبت، يوليو 10، 2010

نامت على " شبّاك روز " الحكايات *


*تحذير : التدوينة طويلة لمن ليس مضطر على الأرق.
*أقلامي جافة جدًا ، وعقلي أيضًا ، ومصابة بأرق نصفي .











 






ظننت أني بالحاجة إلى كتابة رسالة ذات جناحين لايهبطان هذا الوقت !
لتبقى مُعلقة على جبين الرياض ليست تعويذة من الغياب ،
إنما علامة مابين الهزيمة والإنتصار لأشياء مختبئة !
لأنها لم تعد الحكايا تنام على " شباكي " بعد أن غيّرتُ عنوانه إلى النافذة العلوية
الشرقيّة .. ،
وتاهت الرسائل التي أظن لها هذا الظن ، وأعرف أنه إثم .. ولكنه لايؤذي قلبي !
لأن الرسائل التي لاتتوه ، هي صامتة أو ميتة ! وهذه الخيارات مزعجة ،
 وأنا بالحاجة للطمأنينة ..
كنت أرى أن وجه الرياض فعلاً كان حزينًا حينما انتقص وجهك ،
 ظللت أعد بين الوجوه بنظرة اللامبالاة لمكانك ،
مكانك الذي عاد غريبًا مظلمًا ، يبقي الصمت عليه لأيام طويلة ثم تعبر به بصمت شديد
دون أن تُحدث فوضى ما في جهة ما .. من اهتمامي !
ولأني عرفت ، وجهك ردّ إلى الرياض وجهها ولم يسافر ، باتت ليلة السبت تتنفس الصعداء
، وأطمئننتُ !
لأني رأيت الرياض تمشط شعر صبحها ، وتزينه بالورد ، بإنتظار قصيدة ما فقط ، وخشيت
عليها من الخيبة ، فـ قلقت لأجلها !
لست أدري ماذا تحمل الغيابات في جيوبها ، أنا التي أطال الصمت عليّ ضيافته ،
فرحت أتسوّل من الكتب تفاصيلاً ، تبعثرني ، لأتذكر كيف كنت أتحدث ومتى ، وما هيئة
أحرفي !
أعرف .. أعرف .. تبدو أعذاري واهنة ، لأني متهمة بسبق الإصرار والترصد بـ تنبيش
الذكريات ،
وليس لدي أدلة لتبرئتي ، وأجاهر بالتنّهد ..
خرجت بـ تفاصيل طفلة تتعلم كيف تخطو على صدرك ، كيف علمتها ألف باء ( الأشياء /
النبض ) ، ولمست الحروف المتعثرة على شفتيها ،
وألتقطتها لترتبها لها ومعها ، وأعدت وضعها على شفتيها ! حتى ورّدت ونضجّت
احمرارًا، واثمرت !
ثم يتأتأ قلبها لأول مرة ، شيئًا ما يشبه النشيد الوطني لإنتماء ٍخجول !.. لنكهة
الشوكولاتة الأولى في لسان أبكم !
-تذكرت ؟
..

لو أني أدخل في ذاكرة صندوق قديم ، ونُنسى !

:

أنا شاي يبرد بجانب قصيدة غير مكتملة على طاولة المقهى المهجور ..
أنا الغبار الذي على نافذة المقهى ورسم عليه مراهق ، قلب مجروح .. قبل أن تخفيه
الزمن !
أنا الزمن الذي نام قيلولة في غير مكانه ، فتيّقظ مفقودًا !
فرّت الرياض من تحت قدميّ ، فـ أمي مسافرة ، ولازلت أفكّر كثيرًا كيف يمكن للإنسان
إن يتحوّل إلى سفر ،كي لايغدو وحيدًا، يتيمًا ،متأخرًا على أحلامه ،
ويؤجله النوم لأنه لايملك تأشيرة أحلامًا تحقق ،
لأنه مزحوم بالأفكار ، وسرير النوم أضيّق من رَكبه !
أفكّر حينما كنت شايًـا يبرد وحيدًا بجانب القصيدة ، كم وضعوا بي قطعة سكّر ،
ومن قام بتحريكي ؟ هل كان طعمي حلوًا ؟،
وهل أرتشفني الشاعر المنقوصة قصيدته؟ ، هل مات ؟ ربما نام أو جاء متأخرًا ،
فغفت قصيدته قبل أن ينتهي !
هل كان الصمت أكبر مما ينبغي ! أو كان الشعور أكبر من الإكتمال !
أم ظلّت الأشياء كأنها غير مهمة لذا تنسى على طاولة المقهى المهجور ..بجانبي أبرد
قبل أن أنتهي ، وتسافر أمي !
هل كان عمري مسافة الصمت بين رسائلنا ؟ أم كان رسالة لم تصل ! ربما أنتهت !
 ربما جفّت أحبارها أو لم يشرع بكتابتها أحد .
آآه ٍ ياصديقي على كتف الحياة المثقل ببكاءنا ورسائلنا العالقة كـ غصة في حناجرنا ،
يمر الزمن فنبتلعها .. تغدو أشياء قاسية وجافة في بطوننا ، متعسرة الهضم !
لم أظن يومًا بأن هناك شيئًا سيدعى " مغص الرسائل " ،
لست أدري أي مشفى أو صيدلية سيكون لنا علاجًا أو تكتب لنا دواءً يخلصنا من عقارب
الزمن التي تلدغنا لتزيد مشاعرنا تخثرًا وصمتًا وبعدًا !
آآه على الشتاء الذي أودع بـ ضلوعي خزانته ، لو أني أفتح نافذة أذنك،
  أدس بها نبضي القديم المحموم بالفقد اللاسع !
أخشى على حياتك ياصديقي من حديثي ، وأخشى على حياتي ياصديقي من صمتي .. وأنت أقسى
من خشيتي وأبعد !
لاتكترث بالأرق الذي حملته في شوارع المدينة من أطرافها حتى أطرافها ، لم تعد تدري
عنه ، لا عن أماكنه التي قاسمَتنا الصبح والقُبل والبكاءات ..
وأنا الوحيدة التي مشطّت شعر الرياض الأسود .. حتى جاء الصباح ،
خفت على فرحته من الخيبة حينما ظلّت القصيدة المُنتظرة منقوصة ..
مسكت بيد الأرق وتصفحت الرياض ، حينما لم تعد أمي ، بكيت .
فتخلت عني الرياض لـ تصاب بالخيبة بـ سِعة ، لـ تبكي .



 



















*لم تعد هناك حكايا تحط على شبّاكها منذ أن طار (الشاعر / العصفور) ، إلى شجرة الصمت العملاقة  .
- مليئة بالصداع ، والنوم ، والجوع لأمي .

الأحد، مايو 16، 2010

تصوّر .. بأغناينا تلاقينا ! *






كنت أعتقد بأن " الصوت " جهة خامسة ، ..
تلتقي عليه تنهداتنا وتوقعاتنا ، وحتى ارتباكاتنا  ..
كنت أظن بأن الأصوات  ، طرقات تأخذنا ، حيث محطة أخيرة ،
لم أكن أعرف بأن الصوت ما هو إلا " تيه " كبير ، كلما تعمقنا بتفاصيله
جرّنا نحو ضياع لا ينتهي  ..
فالأيام الماضية ، بحثت عن الصوت ، ما الذي عساه أن يطفئ حمى حيرتي !
أفكاري الملتهبة ، خلف دهاليز الصوت الطويلة ، التي لم تنته ِ قط !
قرأت عن " فلسفة الأصوات " ، وعن " فيزياء الصوت "  ..
قرأت عن " قياس الصوت " و " الموجات الصوتية "  ..
وصلت لأقصى الفيزياء  ، ولكن كل الفيزياء ، والفلسفة ، لم تجد لي أسباب العثرة
التي تأخذني كلما سمعت صوتًا كمجرفة أو مِعول أو فأس أو مسحاة  ، يبني ويهدم ،
يغرس ويقطف ، ويحصد
في داخلي آلاف الرعشات  ، والإستفهامات  ، والأجوبة المبتورة  ..والبدايات التي تختفي أثر نهايتها ، والثغرات والثقوب  ..
نعم .. نعم ، الأصوات ثقوب عميقة ، ندبات ، ربما خنادق سحيقة  ..
كما المتاهة / ربما دوامة / دائرة تجعلنا نتوه ونأرق ، وتمحو كل الزوايا  ..
كنت أفكر بالأشخاص الغرباء الذين يربكوني أحيانًا فيما ملكوا من سحر يُربك ؟
لقدكانت الأصوات دائمًا عثرتي  .. 
ولكني كلما فتشت بالأصوات ، لست أدري ما الذي جعلني أتعثر !
أي يد ٍ خفية تمتلكها هذه الأصوات ، أن تمس أعماقي .. بشيء عميق من البرد والغربة
والصدفة ، والحميمية  والخوف  .. ثم أرتبك  طويلاً ..
أعترف ، بأن سبب تورطي بعشق كثير من الشخصيات  ، هو الصوت  ..
ذلك اللغز المُحير ، الذي اكتشف به معنى أن أتنهد .. أن أرى من شيئًا عاديًا
مركز الجمال ، والعظمة !
قد يعلق قلبي ، بطرف أغنية ، ربما مشهد من فيلم ، ربما شخص عابر  ..
أو برنامج أو مذياع ، أو على موجات قصيدة  .. !
ربما أتحدث فأطنب ، ولكني بت أؤمن بفلسفة الأصوات ، ووقعها على الروح
بشيء من الدهشة ، والتي تحمل معها لغز كبير  ..
لا أعرف التفتيش عن إجابته ، حتى أصاب بكثير من التعب   ..
تؤرقني التفاصيل بالحقيقة   ..
هي هذه الأصوات التي تتشبث بالذاكرة ، وتتغذى على رعشاتنا وحيرتنا  ، لغزي المرهق 
،
هل سمعتم صوت Toby Stephens في فيلم جين آير  .. هو
الذي قام بدور
البطل إدوارد .. !
كان يحمل بحة مميزة ، أعتقد أنها لا تمحى من الذاكرة سريعًا ،
كانوا يلوموني دائمًا ، على سبب عشقي الكبير لـ راشد الفارس  .. !!
أحدهم لم يمس اللغز المرهق في صوته ،  .. حتى لو كان متحدثًا فقط ، وليس
مغنيًا !
وعن راشد تحديدًا لا أستطيع أن أضع نقطة أخيرة في حديثي لذا سأكف عن فتح سيرة صوته !
ماذا عن فيروز نفسها ، هل كان صوتها هو صوت الوردة الخفي ؟
لماذا هي تشبه قهوة الصباح ؟ لماذا نشرب صوتها فننتعش أو نحب أو نبكي ؟
هل تعثر أحدكم قط في هدوء صوت عبد الله ثابت ؟ 
 ربكة الهدوء ذاتها التي تملئ قلوبنا صمتًا وتأملاً  مع ماجد المهندس !
الجنون الهادئ ، المُزلزل في صوت تيم الحسن ؟

هل سمعتم سيلين ديون وهي تغني I'm Alive هل كان صوتها صورًا تنفخ بهِ  روح الأرض !
لتعيش وتغني !
لست أتكلم عن الأغنية تحديدًا ، أنا أتحدث عن نبرة الصوت ذاتها ،
 عن السرّ فيما وراء عمقها وطنينها في أرواحنا  ..
ثم أني كتبت ماكتبت أخيرًا ، لأن صوت سالم سيّار الشاعر الكويتي
الذي لم أسمع صوته منذ مدة بعيدة ، بات يرن في أذني فجأة  ..
وهو يردد القصيدة التي تركتها في أعلى حديثي  ..
الفراغات مابين الكلمات والأحرف في صوته ، نبرة العتاب ، الوجع العميق في تنهدات
حرفه  ..
كانت تقصم ثبات عقلي  !
لست أدري هل القصيدة كلمات تُقرأ ، أم أن القصيدة تكمن في صوته فقط  .. !
هل كان صوته خيطًا للضلوع ، يشد بها وثاق صدري ، ويجعل أنفاسنا تلهث !
أنا متعبة  .
أقرؤوا لي أصواتكم / أصواتهم  .. وجِدوا لي حلاً   .



- ما يؤثث الوحشة -

: : : ولكني أخاف .. أخاااف .. أخاف انتباه .. فراغات الكلام .. فراغات العيون ، فراغات الحقول ، وإن لم...