الخميس، ديسمبر 29، 2011

- ما يؤثث الوحشة -












:

:




















:


ولكني أخاف .. أخاااف ..
أخاف انتباه .. فراغات الكلام ..
فراغات العيون ،
فراغات الحقول ، وإن لم تش ِ بصوت قُبلة ..

..
كان هذا الحب استثناءًا ..
أدري .. أدري ..
و أعرف مايرتعد في الركن القصيّ من الظنون ،
وما يتمايل في جنبات الغروب ، ويذوي ..
ويُشقيني .. ناي النداءات الأخيرة
على شجرة الشتاء ، حينما يعوي ..
ويؤذيني .. أن أحبّك فصل خامس ، أو جهة خامسة
يؤذيني الرقم الخامس ، والشعور الموسمي ..

يا حبيبي .. يا طعم القمح الـ يتشمّس على جلدة الأرض،
وأرضي ..
ويا وطن الماء ، و رائحة الليمون ، وخطوط يدا قدري !
وحتّى لو لم أخبرك بأن اللوز الذي ينضج في عينيك .. مُغري
وأن وقع الحمام التي تحمل الجنون ، والجنون .. من حبيبات لسانك وتسكن سمعي .. مغري !
وأن شعوري بقبضة يدك كما لو كنت سفر في بحر لُجي أضيع ، والآن فقط رسيت على صدر
وطني .. مغري ..

بـ لطف صغير : أحبّك ..
بـ لطف كبير : أحبّك ..
بـ قلبٍ بالأبيض والأسود ، والإهتزاز .. : أحبّك ..


 وكل الثمار على وجهي ، والخوخ ، والرمان .. و فِراء أنفاسي
والحقل الطويل الذي يركض معنا ، لعمر طويل ، خفيّ وشهيّ ، ومخيف ٍ .. مُغري !


وحتّى الضياع الشديد البهوت والتخبط والخديعة ، بمكائده المسوسة ..
وحق الغياب .. الذي يغطي جبيننا ، يخادعنا بترموميتر البلادة
لمقاييس اشتياقنا ، لنؤول للصمت أو الكبرياء ..

.. أنا أحبّ شيئًا ما مُبهم وخفيّ ، يقبض على قلبي ، كلما أنكرتك الأشياء ..

أنا بكل أصوات الفضيلة .. والطيور النبيلة ، بطعم الثياب التي تذاكر تضاريسي ،
وتذّكرني بحجمي !
أخاف التمدد .. وحدي ، على شقوق الظهيرة ..
وأكره أن أحتسي الشاي والدمع .. وحدي .. على خدود المساء ..
كأن أفتح القلب والوقت نحيلاً ،
يمرّ به الحب بعفّة ، ويجلس بخفّة ..
ويستحي أن يجيب دعوة الرقص ، كي لا يأخر الليل في السماء ..
كي لا تنتهي أصابع الشمع ، وهي تعدُ الوقت حتى الصَبا ..
فينام مكبرًا ، ويموت مبكرًا .. ولا يبكي عليه أحدًا في العزاء . .

فـ دع هذا القلب يفتح النافذة ،
يعصر الخوف ، .. ويجلب الهواء !


لأجل تربة وجهك السمراء ،
لأجل .. سجدة ثغري الطفل عليها ..
خذني إليها / إليها / إليها .. ،

 وعلّم حينما أشيخ هناك وأُهرم .. شاهدي : باسمك ..
ولا تقل : كنا استثناء ..
فأني .. أخااااف .. أخااااف ..
مواسم الحب ،
مواسم الرياح ..
مواسم الأشياء ..
و مآل الأسماك المثلجة ..
التي اصطادها القدر ، من بحيرة حبٍ صغيرة ..
لتنتهي وقت العشاء .






















* في ديسمبر ، تتمكيج الأغاني وتكتمل .
* سأخبر النوارس في الميلاد ، عن قصة زورقي الأزرق .

الخميس، سبتمبر 29، 2011

شفّاف ، بثقبٍ مبهم !

















أنا هكذا فقط
أظن أن الكون قميص أبيض ، وكلما صحوت صبحًا جديدًا أرخيت أول أزاريره ،
وقلت : يا ربي شكرًا لكل هذا الهواء الذي لا يشوب ..
،

لا أعرف ما لوني ! ، ولكني على يقين بأني لون فاتحٌ جدًا ، كـ وجه السماء الأولى ..
لأني أؤمن ، ولأن الله يُعلق قلبي على أكتاف السماء كل يوم ، ويقول لي : أسعي !
أمي خلقها الله من الكوثر أو ما شابه ، ثم طال الزمن علينا ، حتى ولدتُ يوم أن
أصبحت أمي شجرة ..
وهكذا ، كان عليّ أن أفكر بقية عمري ، هل أنا غصن أم فاكهة !
،

والله أنا لا أحب اللون الأخضر ، ولكنه مطمئن ومُقنع ، ويستر بردنا وجوعنا ، لا أحب
أن يقع على صدري عصفورًا .. فأمهد الوقت لبقائه .. وأقيس الإهتزاز ..
لست فزيائية ، لا أعلم فقه الزلازل .. لم أتدارس الفلك والأبراج والحظوظ ، ولا كان
لي حظٌ صغير .. أجيد به تحجيم عقلي ، حتى يكون بحجم كذبة ، أو قراءة فنجان ..

:

العصافير رحّالة ، رغم عذوبة وطئها ، إلا أنها كـ كل الأشياء المتحركة .. كـ ريح
صغيرة ، لابد أن يصيب تنقلها ، بأذى ..
ولأنك عصفور ، ولأني على كتف الشجرة .. حتى الآن ، أحاول أن أتذكّر دوري ..
أقول لله : أجعلني ريشة ً تنفثها غيمة . . أو ذرة هواء ..
يا رب أخفّ .. أخفّ من جناح ممتد .. أرسلني ، وأحفظ لي لوني الوحيد الذي لا اتذكرّه..
أبقِ هذا الكون قميص أبيض نظيفًا .. كما يفتحه قلبي المجرّد ..
أبقنا هكذا .. وفقّه طيري بي ، لأني لساني أبيض ، ولا لغة لي ،
 وحزني ماء ، والماء أبكم ..
وقلبي صفيح ورقي ، بلون واحد وفاتح جدًا ،
قلبي الآن بلون خافت جدًا .. يتدرج إلى البهوت ،
قلبي ريشة بيضاء ، حينما تخلّت الحمامة عن رغبتها في الطيران ،

أمي تقول : يا بنتي أطمئني أن النوافذ موصدة قبل أن ننام .. فالقلوب بلا نوافذ ،
ولم تهبني خشبًا أوصد به ثقوب صدري ، رغم أن الريح تأتي من الباب .. ولا علمت أنك
لُذت لي بـ نيّة : ذرّة هواء ..
ولكني أعرف بأننا من الطبيعة ..
والطبيعة من الله ..
الطبيعة ليست عقاب ، ولا ذنوب
الطبيعة صامتة و متناغمة ..
وبألوان الله ..
والله يطوّرها إلى الجنّة ..
وأنا لطالما أخبرتك وأنا أسلّمك يديّ .. وكُليّ .. أني أود الذهاب معك إلى الجنّة ..
فهل جهِلت حقيقة يدي !













:

.........

* الحظّ مُتألم يا أمي ، لوني مبهم الآن .. لاتفركيّ الحظ أكثر .. ليخرج وجهي !
* لو أن الأمواج صدقت في كونها لن تؤذي القوارب  .. هل تجعلني زورقًا يا الله ! 
زورقًا خشبي أزرق   !

* السرّ الذي ما أخبرتك به : بأن الزورق مُنعزل وسعيد ، والنوارس لا تتصادق معه  .. لا تجمعهما لغة أبدًا  .


السبت، أغسطس 06، 2011

أغنية ، تأكل التفاح خِلسة !


* كل عام وأنتمـ لله أقرب وأحب .
* الأغاني ، لا تصوم  ..





















وصار لدى قلبي حديقة ،
بينما أنت مسافر .. ومابيننا جدار ونسيان ..
وصحراءك يطمرها السكون ، طويلاً .. والغيم غائبٌ ولا يتذّكر ..
وتحمل بحقيبتك الشتاء ، والغبار ..
قَصصي ، بين فكّي الظنون .. ممضوغة جيدًا ، ولا أعرف نتائج الهضم كيف سارت ..
وخلف جداري أنا ، تنمو الأغاني ..
بعروق يديّ .. تجري الأصوات .. كأنها ذاكرة جديدة ومؤقتة ..
تتعمق جذور عبقها بي ، وتنفخ بيديّ الحمام والسحاب ..

اليوم أُحبُّ
كأن الموت جداري الخلفي أو جاري بالجنب ..
أُحبُّ ، كأن العصافير أصابعي ، والشجرة تسمح لي أن أتخذ ضلوعها بيتًا ..
 والخوف لا يتذكرني .. الخوف ليس لعبتي ،
 لستُ دميّةً جميلة ، يحركها الوقت والرغبة .. لستُ هاتفًا محمول
يهجره الصوت والطمأنينة ..
لستُ موسيقى ناعمة ، ترقص عليها مشاعر في طريقها الأخير للإنتحار ..
اليوم أُحبُّ ، والغدُ سارح عني بخيبات العرب ،
الأغنيات ، تتذكّر اسمي كـ بسملتها .. كـ ( كاف ) التشبيه ، ونقطة الختام !
أُحبُّ لا جهد لي أبذله كي أبكي على ما مضى .. فـ عيوني قصيدة مُتبرّجة ..
قصيدة منهمكة في تأنقها ، كأنها القصيدة الأخيرة في الأرض ، والشعراء جفوّا ،
 أو ينتهون !

:

في ( اللوحة / العمر ).. عُصفورانِ على شجرة ٍ غريبة ..
الشجرة لا تجيد فلسفة الإحتضان ،
الشجرة ليس لديها مُترجم للزقزقة ..
الشجرة تُحبّنا ، ولكن الرياح تُخيفها !
لذا تصنع عُشًا في قلبها كل ليلة لـ تجمعنا ..
يجيء الغياب ويفسده ، ونحُب بالغد مجددًا ، كأن الغياب جلادٌ أعمى وأبكم ،
كأنه سراب يتراءى للخائفين العطشى ، فراقًا ..
بينما نَجُنُ ، كالبدايات ..
،
كالماء الباردِ حبيبي ، وأنا الصحراء النائمة ،
كلما فزعتُ عطشًا ، سقاني !
وأنا الجُرح الخامد .. سئمت الأشياء المستمرة ،
بينما لي في صدري عصفور ، يغني دائمًا كأنه الهواء والجنون ..
كأنني لا أدري بأن الولد الأسمر الخجول ، الذي سرقني من شجرة أمي
وركض بي بالعراء ، دواءي وخبزي ، وموتي المشتهى .







:




 

*تسامحني الحياة ، لأنني أنساها ، وأعيش كثوب أزرق مُطل على شرُفة صباحية وموج !
*تسامحني النساء ، اللاتي يتمادين في تقطيع مشاعري وترقيعها على قلوبهن .. لي جُرحٌ
وعصفور يأكل مني كأني رغيف وحيد ،
لم تعِشن هذا الوجع وهذا الجنون ، فأتركن حرفي لي ، وعصفوري لي ، ولكنّ من البقية
والحياة ماشئتن .












الأحد، يونيو 19، 2011

الحياة ، جادة : تــاء !


:

لست عاطفية ..
لم أحمل يومًا الورود  ..  من وإلى  .. موعد غرامي ..
لم  أتلقَ رسالة ورقية غرامية واحدة  .. مُطلقًا   .. إلا حينما كنت مراهقة   ..
وأتذكر أني قرأتها كما المزحة   .


لقد كنت ورقة شجر فقط ..
تمنيت أن أسقط على دراجة ٍ يقودها رسّام أو موسيقار   ..
أو على نافذة شاعرة مُسنّــة  ..
تمنيت أن تنفثني غيمة   .. أطير  .. حتى ألتصق بجديلة فتاة ريفية ، تغزل الصوف ،
أو بين صفحات كتاب مقدّس ، أو على نظّارة معّلم فيزياء .
لم أشاء أن أترك ظهري  لعبة " أسهم الريشة "  ..

لا أجيد ركل الكرة مطلقًا ، إنما كنت حارسة سيئة فقط  ..
ولم أصنع رجل ثلج ٍ قط ، لأن مدينتي لم تعرّفني على هذا الثلج أبدًا   ..
ولكني قابلته كثيرًا   .. في طريقي للجامعة   ..
في طريقي للتسوّق     ..
في طريقي لكتابة قصيدة  !!


صديقتي كتبت لي سيرتي الذاتية ، عندما لم أقرأها  ..
والأخرى كانت ترسم عني  ، حتّى أنتهي من ضحكتي !
لا أعرف حقيقة قلبي   .. هل هو كرويّ أم مسطّح  !؟
ولكن الأشياء تتساقط منه    .. حتّى أخال  أنه فراغ   ..
أو قبعة ساحر منكوب ، ممزقٌ أسفلها ، ولم تدركه الجنية  !


:


للحياة تــاء سمراء ، تعّلقهاعلى عنقي كـ عقد !
منذ أن صافحت ظلي ، وتقاسمنا معًا   :
رائحة قهوة سوداء ،  وأغنية ، ونيتشــه    !


ثم تستدير الحياة   ؛ لتطفئ الشمس   .. عندما ظنت أن الظلام يسافر ويتركنا كـ كوكب يكتمل !
تنام القهوة ، والأغنية   !
وينسحب ظلي   ..
أعيد للحياة  .. تاءها     ..
وأستمر أرقص وحدي  في فراغ    ..
عارية تمامًا   .. كأنني ليل مؤبد  ..
أو أغنية تمتطي أرجوحــة  .. لتنتشر جدًّا   ..
تصير عطرًا في عُنق السماء     ..
عندما فرّت الأرض من تحت قدميّ  .






* وتوي أعرف ان الزمن فرقه ووعد .. وان الهوى ماله ثمن* .
* تـاء الحياة ، في جيبها الأيسر ، رأيتها عندما ركضت بإتجاه أغنية  .
* الصورة ، بـ عدسة البياض : هيلة غانم ، هيلة : وصوته يا الله *

الجمعة، أبريل 01، 2011

بَعْدِي ؟!
























كيف يبدو هذا العالم ، مدّورًا ويتدحرج من عين عصفورة .. وقفت على شجرة نيسان فجأة ،
 وتذكرت بأن السماء أخرجت آخر مرة فيه ما بجوفها من حصيلة بكاء ،
 ثم تدهورت صحتها وجاء الصيف كـ مزاج سيء وطويل ،
أن تذوي الأغنيات لأنه سيسقيها المطر حتّى : الغرق !
أن تصل الأشياء حد الشبع من الخوف والترقب والحزن ، كلما بدى الكون لها كـ لافتات جديدة وفاقعٌ لونها،
 ومحرضّة سيئة للإلتفات ، حتى تتأذى رقبة القلب ،
 ويبدأ بالسعال .. خفيّة أن يتضح ، أن هناك بكاء ما ، مؤجل ، وخجول ..
 ومخنوق بمنديل الزمن الذي أكمل عامه الثاني ، جفافًا .. وترك الزحف ، وبدأ يهرول .. نحو الحياة ،
 يضحك .. وهو يرتدي " شورت مشجّر " وقميص فضفاض بلونٍ فاتح ، وقبعة مصنوعة من الخوص ،
نظّارة سوداء بمقاس الشمس ، ويبحث عن شاطئ ليكتسب سمرة مُذهبة ..
الزمن الذي أضاع قِبلة قلبي ، وظلّ تائهًا بإلحاده .. عصيًّا على الثبات ..
الزمن الذي يضع كفيه على خديّ فَتاته الشقيّة ، ليقرصها ، ويسرق نصف حلواها ، ويلعق
طعم الحكايا الأولى من منابت حروفها ،
الزمن ، الذي لا يملك دفاتر يدوّن بها يومياته ، ويسخر من الخطط الطويلة المدى ،

 ويغلق نافذته في وجه الموت ، والليل ، والأحزان ..
توقّف فجأة ، ليستمع إلى فيروز وهي تغني " إجا نيسان " ،
سقطت قبعته ..
انحنت دمعة لترفعها ،
حينما ألتفتَ عليه الطريق ليكمل الركض معه ،
لوّح له مودعًا ..
إنتكس !
تضوّر مرضًا ،
وغفى بقرب الصمت ، عندما كتب للحياة .. ملاحظة : مزاجي سيء الآن
، أخلعي كعبك وأنتِ تمضيّن ،وأرفعي فستانك الطويل الفاتن كي تحسنين الركض حافيةً ،
هدأي من رقص خلخاكِ  ، أو هدأي روعه   ..
 وأغلقي الخدمة !





* قلبي على الأشياء التي تحيا وتموت ، فجعًا بالمطر .
*ولاحدا لوحلنا بايدو !! *

الجمعة، يناير 07، 2011

أبئى أطّمن عليّا .. *






















أنا سيئة ،
 حزينة وأشبه رسالة مجهولة ، مدسوسة في بريد يتيم ميّت ، ومر من فوقها الخريف دائمًا ..
وقسى عليها المطر ، حتى نسيّ أمرها ، ولم ينتبه لها عامل النظافة الوحيد ،
 الذي يحكي للشارع عن أطفاله في الجزيرة البعيدة ، وعن الفقر والجوع والمطر الرمادي
المهيب، ..
ثم مرت عليها قدميه بلا مبالاة ، ومضى ،حيث لم يعد يعبر الشارع أيّ شيء ، حتى رياح مخطئة !
بالكاد أعرف صوتي ، غيّر ملامحه الكذب ، يدس نبرة البكاء في جيبه الخلفي ، ويضحك !
ويضحكون معه ! لا أحد يضمّه كما ينبغي ليتحسس جيوبه حتى لو غافلا فـ تسقط الدمعة ،
فيرتاح شيئًا ما قصيّ ومُتعَب ..
أفكر أن أشتري لصوتي جوربان ، ومعطف ، كي لاتتحسس أمي في إتصالاتها ، البرد ..
في إرتعاشاته ..
مُرتبك ، كأنه يسرق أغنية من حقيبة الشجرة العجوز الواقفة في رأس حيّنا ..

 كلما هزّته أمي في " كيف حالكِ ؟ "
تساقطت منه ضحكات صغيرة ومبتورة ، واختفى خلف أي فكرة ،

 حتى لو كانت " المنهج كان صعب يا أمي " ، أو " والدي على الخط الآخر سأكلمك فيما بعد " ..
متعبة ياصديقي ، ويأخذ برد الشتاء في ضلوعي سفرًا طويلا ، وساعديّ منهكة من حِمل
رسالة " كبيرة الفم " إليك ، لا استطيع صنعها ،
وكلما استطعت ، لا استطيع صنع موافقة مني ، إلى وصولها إليك ، فتهرم كل الأشياء ،
تذوي .. وتنطوي تحت قلبي ، لأني أجهل مكان أذنك تحديدًا ، وأعرف أني لو عرفته ،
 لـ طمست عيوني عنه ، كُل عمري ، ولكني لا أعرف من يطمس قلبي !

/


أنا النافذة الشاردة ، التي تعكس الحيّ المقابل ، ثم تبدو غير آبهة عند المغيب ،
تمحو كل الصور من وجهها ، وتنام !
أنا الإضاءة المتلعثمة بها ،
السيّارة الوحيدة ، التي تدور أمامها طويلاً ،بإنتظار أن ترقبها عينيّ ، ولا ترقبها..
الأبواق المرتبكة ، التي تبدو كأغنية محشورة في بكاء !
ألا لعنة كل شيء على البكاء السليط ، الذي نسيت وجهه ، ولم ينسى أن يعبر حنجرتي كل
يوم ، يترك غصة ، ويركض ..
لا يتنزل كـ رحمة عليها أبدًا فـ تسقط في غياهب الحزن العتيق ، أو في رشفة ماء مرت
مُسرعة وغسلت أدران الأدوية ، أطفئتْ العطش الصغير ، وكذبتْ على الجوع ،

ووجدتْ لها وسادةٌ ما، في أمعائي !
- الليل ، جيب كبير وعملاق ، أخبئ به سوءي ونبلي ، رديء صوتي ، وأغنياتي ، وأحمل
إليه أخيرًا ضجيج وحدتي ، أحكي عليه أسراري ، لينام أحدنا أو يبكي ،
الليل شيخٌ فاسد ، أو أسود طيّب ، أو شوكولاة محشوّة بجوز الهند لتحسين مزاجي ، أو
إغاضته ، ..
وأنا الحيرة النحيلة ، أشرب من كأس استفاهاماته كل يوم .. وأترنح !
أترنح حتى أقف عند آخر نجمة ، يتهاوى ثباتي ، تنهار الزوبعة القصيّة في أعماقي ،
تعوي الذئاب داخلي والعواصف ،
أهزّ السماء ، حتى تُساقط عليّ تعبًا ..
أسقط ..
أصاب ببعض الموت ..
فتحملني النجوم السوداء الخفيّة إلى فراشي ، تغطيني جيدًا ، وتدس لي كابوسًا ،
وتمضي .





* فضل شاكر أيضًا متآمر عليّ بهذه الأغنية  .. تحديدًا
بهذه الأغنية تمامًا ، يفتح في قلبي نافذة الشتاء ، ينفخها في أذنيه ،   .. ويضحك
وأنا لا أبالي أبدًا ، لا أبالي دائمًا ، كأني مرآة ، أمكيّج الحزن أمامي ، أتجمّل ، ألتقط لي صورة
بـ أحمر شفاة قان ٍ  ، وأضحك  ، جدًا .

الأحد، أكتوبر 31، 2010

Goodbye October
























مزاجي عالٍ ياصديقي .. عال ٍ جدًا ..
كـ علبة شوكولاة مُذابة .. كـ لذة أول الذنوب ..
..
مزاجي سيء ياصديقي .. سيء جدًا ..
مكفهر جدًا ، قاتم ٌ جدًا ، كـ الوثب من بعد خطيئة . .
مزاجي ، وجه مُرتد ، .. ربما جريمة قتل ..
مزاجي يٌخيفني ياصديقي ، وأنا وحيدة ، وفي قلبي فوبيا العتمة .. تهز جدرانه ،
تزلزني !
كلما تزلزت امتلئت يديّ بخصلات شعري الشقراء الصغيرة ،ثم أثقلت تلويحتي إليك ،

ولم تدركني !
لو أنك معي ياصديقي ، لو استندتَ هذه الليلة على صدري ،
لو أنك جمعت الضوء ،
 ومسحت عن عتبة قلبي غموض الوحدة ،
 لو صلّى صوتك في ضلوعي .. وخشعت العروق ،
ثم قصصت عليك يومي بإرتباكة ، العالم الذي غدى أشقر شاحب ، يربكني بعاداته
المستعارة ،
 وأحلامه الأعجمية ومنطقه الذي ينهار من حجة واحدة صغيرة ،
 ويكابر عن الإعتراف بها ، العالم الذي نسيّ عقله بين نهديّ أنثى ،
 ورائحة السجائر تطغى بثيابه الرثّة لـ هول ترنحه .. فـ بكيت ، ثم أعلل لك  بأن
سبب بكائي أحداث الفيلم الذي رأيت ،
وضحكتَ ..كما لو أنك تجهل بأن طعم دموعي .. غيابك  ..
ثم .. تدسني في عباءة قلبك ، ونـنـام .. فتشرق لحلمنا أجنحة ،
 ..  لـ نبتتْ أحواض ورد نافذتي .. ولعاد العصفور ،وتمددت  الأغنيات بـ حناجرنا ..
 ولأحتفظتْ بنا الدنيا كـ بياض اسنانها مبتسمة ً.. حتى الحياة الأخرى  .
.







تحذير : " لو " تفتح عمل الشيطان ، الشيطان الذي يشبه يديّ جوني
ديب في دوره
Sweeney Todd
+ هذا ليس نصًا إنما فقط لأقول فقط:Goodbye October 



الخميس، سبتمبر 16، 2010

الباب الذي لا تأتي منه الريح !



















في يوم ٍ ما ، قبل أن تجيئ .. ثم جئت ، وقبل أن تغادر ، قبل أن يصبح وجهك بوصلة بلا
إبرة تشير ، ولا جهات ، ولا قِبلة معروفة !
يوم قديم كـ عهد الصدق تمامًا ، كـ تاريخ اللون الأبيض ..
كنت أؤمن وقتها بأن من يتحدث بإيمانية جازمة بحديثه بأنه صادق ، كنت أظن بأن الذي
يقسم بربه ، لايجوز أن يرفض ..
أسفي بأن ظني إثمًا ، وبأني مرّغت سَمعي في دنس الأقاويل ، ولم أمسك بيدي الحق !
ثم عدت ..
عتبي عليك ، لأنك ما علمتني أن لا أسير حافية القلب ، وأن أقدّم حذائي ليتذوق سُبل
الناس قبلي ،
وبأن الأرض التي كنت أظنها تحمل خطواتنا بفرح ، ليست حرمًا ،وكلما وطئت عليها قدمي
وجب علي الإغتسال ، ليقبل قولي !
عتبي عليك ، ما اخبرتني بأنك تجيد تقليد أصواتهم وأفعالهم ، وأن تلبس وجهًا كوجوههم
، عتبي على وجهك الذي أحب كم صار عتيقًا ،
لا لم يزرني ، إلا أنه يتخلل فِراش أحلامي يعبث في ذاكرتي ، ويمضي .. ويتركني أرملة
أبكي سراب ، أعتدُّ على شيء لا أمسه ،
أعتدُّ على وهم حقيقي ، يعرفه قلبي وتجهل خطواته دروب الوصل ..
عتبي على الزمان الذي قضم لسانك ، وجعلك في فم الغياب صمت بارد عقيم ، ..

 ووجعي أني أكرهك في كل مرة أبحث عن عذر يبرئك ، وأفشل !
لا لن أبحث في يديك عن آثار دمي ، لاتجرؤ على قتلي .. لم تنبس بنسياني ، لاتعرف هذا
ذاكرتك ، لاتحسنه أيامك !

أنظر إلى عينّي ، هاقد تحوّل كل البريق إلى جليد ، وأظن أن العناكب صنعت بيوتها على
أحلامي ، أرزقني خشبًا ملائمًا لمنفذ السمع ،مطابقًا لأذني ،
 ومسمارًا كأقراطي ، أغلق به سمعي عن الدنيا  ..
لو أن أذنيّ تعيد لك صوتك ، أو أي سُعال يزلزل صدري الآن ، يخرجه من صدري ،
 خذه إليك ، لاتهبني به دفء ، لاتكتب لي شعراً أنا لا أرى !
ثم أي مغزل ٍ قد يجدي بخنق شفتيّ كي يحفظ لساني من ترديد كلامك ،
لو تتحول خادمتنا قبل أن تنام لليلة واحدة فقط إلى ساحرة تحولني إلى قرص موسيقي ،
أو إلى غيمة ، أو حتى قطعة شوكولاة ،
لاتعيرني دفئك ، ولا أبيات شعرك ، أو نشيد صوتك .. لا تطوي لي تفاصيلك في رسالة
لا أستطيع تدخينها للتخلص من رمادها .. لا تهبني من عمرك شيء أي شيء !
أنا لا أشتهي الأشياء المنقوصة ، ليس كل الفقراء ممدودي الأيديّ ، وليس بعض سد
الحاجة يعني عطاءها ، أختر لي اسمًا جشعًا ، أكثر طمعًا ،
حاول أن تعربني ،
 كلما تذكرت بأني أرفض عمرك لو انتقص منه لحظة لم تكن لي !
أرفض مسافاتك ، الطريق الذي يعود بك إلى نافذة قلبي ، صوتك الذي يصير أغنية ليـّنة
ليمتزج بدمي ، أرفض صمتك ، صراخك ، حروفك وامتناعها ،
أرفض أنصاف الحلول التي توزعك إليها الحاجة ، أرفض اللون الرمادي الذي تَنَحّت إليه
تفاصيلك !
أنا لم أعد أومئ بأهدابي كي أربت على دمعة تعبّر عن حنيني إليك ، هاجرت أشياءي
الجميلة مع وجهك الذي أحب ، ياوجه الدنيا الآفل ،والجنة التي كدت أؤمر بالسجود لها،

 ووسوس لشجرة الحياة الشيطان أن تُضلنا فراقًا ، ومسافات وظنون ..
على قلبي دائرة السوء ،إن سار على درب الحياة حافيًا ، لم يعد شيء يشير إلى الستر
والصباح ، ووجه الليل مليئ بالقطط والكلاب المتوحشة ، وبعض النفايات
.. والأرصفة تعرف تمامًا رائحة التائهين ، ونكهة الإنتظار ، والضياع ، ولاترشد
أحدًا ، أو ترافقه إلى قمامة جاره !
ليتذكر الأذى فيضحك : أنه طريق منزلنا .. حذائي في قدميّ ، وأحفظ أذكاري ، يقرأ
المعوذتين .. ثم يقاطعه الشيطان في هاجس الدنيا التي تغير وجهها ،
يصل إلى سريره والنوم قد سابقه ، لم يكمل أذكاره ، فيجيئ الحلم متأخرًا بـ عذر جمع
حديث الناس ، ولأنه لم يغتسل قبل منامه، ظلّ ضميره مستيقظ ، يفسد لذة مرقده ،
 أجمعت الأمة على أن تضره بشيء ، لم يكتبه الله له بعد أن باتت المعوذتين في طرف لسانه،
 واستيقظ متعبًا .

.

.
. .. قل لي أنك تحفظ وجهك القديم ، في ضلوع الزمن .. تمثال لـ شيء حقيقي ،
 لايشبه الأبيض المصنوع ، أو نكهة الأحلام المستهلكة ..
قل لي أن قلبك ليس مُعطلاً ، وأن على ذاكرتك حارس من الملائكة ،
وأنك تقرأ الذكر عليك وهذا قناعك ، لتحفظك لي في الحياة الثانية .. آمن بذلك ،
وسأصدقك !
وتذكّر بأني أكره ارتداد صوتي كـ صدى .



 - لم يتم الإرسال !
.









 ....... -  "أظن بأن الريح أكثر أدبًا من بعض البشر ،إنها تعرف
الأبواب ، وتأتي منها رغم يقينها بأنها أذى مرفوض " .



الاثنين، سبتمبر 06، 2010

إلى الأشياء الـ أصبحت مجهولة : قلبي بججم الغياب ، وعادي !






















من أين أقبض على صوتك ، لأفهم هطولك .. ، ماهية الأرض الموات ، وأفهمني ! , دون أن
تتسّرب الحقيقة .. والظن الحسن ،
ثمة طفل عالقٌ بكاءه في نهاية الصمت يهز قامتي ، فتتساقط مني السنين ،
لأعود لوجهي القديم الذي تعرفه الدمى ، ولكني نسيت كيف كنت أتفاعل به !
الصمت صوتي الجهوري ، لا تتعجب ، أحدهم سرق من حقيبة أحلامي ، حبالي الصوتية ..
وجفّت أغنياتي ..
قلتُ وماجدوى القول ، إن كنت أعرفك طائفًا حول ذاكرتي ، تجرّ منها خيط السنين ،
وتتنهد ذكرياتي ..
وأعرف أنه ليضيق صدري ، ولكنك لاتملك مفتاح لأزاريره فأطلق الوجع ، وأتنفس !
ملامحي ، أعقاب عامين ونيّف يقارب الثالث .. جيش من الحرية .. مهزوم ، ملامح طفلة
لا تعرف أي الطلقات ستقتلهابعد أن تَمزّق فستانها الصغير ورأت الدماء على أثواب دميتها ..
عروة باب أبيها مخلوعة ، لم تلحق أنفاس أمها القصيرة لتخبرها عن الله ، لتنتظر
الفرج !

الحمدلله أني أكبر من أجهله ، بحجم الهزيمة كانت عودتي ، وشموخ رأسي ،
وبحجمهما أحدودب قلبي ، قلبي الذي ينام على وجهه لأن بظهره طعنات قريبة ، وأعرف
تمامًا بأن الأشياء القريبة تترك جرحًا غائرًا ، وأكثر عمقًا ..
ثم بعد الصراخ ، قبضت على صوت قلبي ، أخمدته ، علمته أن يتهذب صامتًا ،
درسته أن النكسات والنكبات ، سلاح المهزومين ، وأن بيديّ اللاتي ظننتهما قصيرتان ،
رغم جهلي بمقدار امتدادهما
هناك حياة أتحسسها في أطرافهما .. أطول أو أقصر مما مضى ليس مهم جدًا ، المهم أنني
أبتدأها كبيرة ، والكبار دائمًا أكثر حذرًا ..

وأني بعد توبيخي لقلبي ، أفضت إليك بالصمت ، فلا أنا بائعة هوى ، ولست أعرف الحرف ،
ولا أحترف الضحك .. وليس معي ذاكرة أخرى جديدة ، ولا قلم أبتغي أن تعلمني كيف

أتوكأ عليه لأهش بهِ على شعري الأعرج ..

تعثر السبيل بي عند حقبة زمنك ، زمنك الذي أجهله كـ أنت ،
يا رجل لديه حرف طهور كقصص جدتي ، وحزنًا جهور .. كمئذنة،
.. وصمتًا كـ وحش مطلوقًا من أسره ..، وصوت كـ طفل متدلي من عليّق الأساطير
يطالبني بوجه شهرزاد ، وحكايا بيضاء يضع رأسه عليها لينام ، حتى لايقتلني برصاصة خوفه
وحذره ..
أنا آخر الأطفال الذين هربوا من الموت صغارًا خشية أن لايكونوا عصافير الجنة ،
وطمعًا في أنهار الشوكولاة التي كانت تحكي عنها أمي في قصص الجنان .. والتي للكبار
فقط ..
وندمت لهربي ، ندمت يا الله أنني دعوتك أن لا أموت باكرًا ، لم أحسن أن أحيا كما
ينبغي للكبار الذين يدافعون عن أحلامهم ،
ويحرقون وجوه الخونة الذين يحاولون هتكها أو إغتيالها..
سامحني لأنني أطالبك الحياة من جديد .. أن أبدأ من الآن فقط ، دون دفتر أدوّن به
الطعنات ،دون قلب أحمل به عثرات غفراني ، وأمضي إلى الفقر ،
 أن أبدأ من حيث ما قوّمني به صمتي ، وأن يفتديني لمرة واحدة فقط هذا الحزن !
لأجرب كيف أبدو بدونه ، ذات أجنحة ، ونور .. وسماء .

أنا شجرة منخور جوفها بيد السنين ، .. كلما لمست ظهر قلبي القديم وأني والله لم
أنوي إحصاء الطعنات ، ولكني أتحسس موضعًا ،ستنبت منه أجنحة لقلبي ،
 الذي ظننته كفنًا بمقدار حب وحيد ، لو أني أخلع الموت منه أو أبدله بكتاب مقدس !
أعرف بعده أن قلبي ولّى قِبلته يمينًا .. وأردد : اللهم يمّن يمّن ، أنبتني نباتًا حسنًا ، وأدّب قلبي بالصمت .





الخميس، أغسطس 05، 2010

My life without me .





Hi Anne ,
الله وحده يعلم ، كم من الرسائل كتبتها لأجل ثوب عمري الذي أجهل طوله ! هل يسترني
حتى أصبح أمّ كأنتِ بابنتين كـ ياسمينتين ، ربما عجوز طيبة تحكي لأحفادتها حكايا
معقودة بشريطة حمراء وحلم ،
أم يكتفي بطولي الآن ، بعد الآن ، ربما في لحظة ما في جدول الغد ، ربما أثناء عودة
أمي ، أم حتى على سرير أبيض يوزعني عليه المرض لاسمح الله .
وحدها وسادتي حينما أنشر عليها أفكاري قبيل أن يضع النوم يده على عيوني ويقول :
ناااااااامي ، .. تقرأ كل ما أكتب ، وتسمع كل ماأهذي بهِ بين قلبي وعقلي !

- أفكر هل سيمهلني الله عُمرًا حتى أنفّذ رسائلي كلها ، بأشد كياستها ، وماترتكبه
أحيانًا من حماقات عظمى ، ولست أعرف هل أقول كان الله في عون أفراد قلبي ،
أم في عون رسائلي ! أو في عون الموت !
ربما يجب أن أكون حيّة تمامًا ، لأكتب لك رسالة ، لأجل العمق الذي جذَبتني إليه
كركبة صوتك ، تسجيل الصوت الـ يهذي في مسجّل سيارتك ، الأشياء اللا عادية بكِ ،
وتفاصيل رسائلك !
ظللت أهذي لوقت ما ، شعرت أن الموت يشي بآذاني عن الأجل المجهول ، بظلمات فوقها
ظلمات .. بإنجليزيتي المكسورة رسالة لكِ ، تشبه صوتك تمامًا
صوتي صغير ، وأظن أني كلما تدرّبت على الكلمات الإنجليزية به ، كلما اتقنت نطقها
بشكل موسيقي ، يشبه ناي مبحوح ، برتم حزين !
ثم أبدأ بسرد رسائلي ، إلى أميّ .. وكل الحروف يا الله تبدو صغيرة بعد " أمي " ،
إلى حرف الألِف كلّه ، كلما أحصيت أحبابي المستندين خلفه ، والغادين منهم من جسدي
وروحي إلى الغياب ،
والذين ماعدت أعرفهم منهم ، والذين حضورهم بعد الفراق يشبه الغربة والتجريد ،
والذين يحملون بصوتهم بقايا من صوت أمي ، والذين سبقوني إلى الموت منهم ، وأخذوا
مني هندسة ثغري ،
وظلّ دمعي فقط من يجري خلفهم بإنكسار متقطع مجروح .

لا أعرف الموت ، كان يجب أن تشكري الخالق جدًا لأنك عرفتِ وجه من وجوهه الكثيرة ،
والذي عرفتيه قبل أن ترحلي معه بأيام ، ثم كتبتِ رسائلك ثم مارستِ أحلامك وأمانيك ،
ثم بكيت ِ ذاتك ،
تحسبًا لو جفت دموع الآخرين ، ونُسيّ أثرك ، معرفة وجه الموت سلام معه يا Anne ،
ربما محاولتك للتصادق معه بالخطة التي أوزعك ماتبقى من العمر تنفيذها ، كان حياتك
المتقنة ، ثم الإكتفاء بهدوء !
تسلق المرض جسدك ، وبدأ ينهشه ، وحينما وصل إلى كبدك ، عرفتِ بأن عمرك سيتقنن في
شهرين ربما ثلاثة فقط ، فبدأت ِ الآن بالحياة ، بدأت الآن بالركض ..
دائمًا نحن بالحاجة إلى صافرة تنذرنا بالنهاية لـ نبدأ ، دائمًا نحن متأخرين عن
الحياة لأننا نجهل الخطوة القادمة ، ربما فقط ننتظر مفاجأة ، حتى يبهت العمر ،
وتذوي ظهورنا وتحدودب النشوة في صدورنا
ونتفاجئ بالفعل ، ولكن مفاجأتنا هي أن الوقت أنتهى لنبدأ الركض فقط ،
سأتذكر أن أكتب رسالة لـ جريدة الرياض الإلكترونية ، التي ما قرأت منها سواء عددين
، وبأني ألقنها حذفًا ساحقًا كي لا أشعر بتأنيب الضمير ، على أغلفتها العذراء التي
لن أمسسها قط ،
لا أحب قراءة الأخبار الممضوغة جيدًا من قبل ملايين الرقابات ، حتى نفذ طعم الصدق
منها ، ولكنها فقط كانت تنبأني بأني بدأت يومًا جديدًا بالصباح الذي يجيئ برفقتها ،
إلى كل الأشياء الكثيرة التي كلما وضعت رأسي سأتذكر أن أكتب لها ، ساعديني لأتذكر ،
هل أسجل صوتي أيضًا ؟ كذلك فكرت عديدًا ، كما كنت أفعل بـ صغري أملئ الكاسيتات
المستعملة أغانييّ المفضلة
بصوتي الصغير والصغير جددددًا حينها ، ظنًا مني بأني المطربة الأولى ، لأن شعبيتي
مابين صحبي آنذاك كانت كاسحة ، لأن أختي الأصغر كانت تصفق لي ، وترى أني حنجرة
طويلة بإمتداد الفن أو أعظم ،
ولكني يا صديقتي أفضل الشوكولاة على الحلوى ، لذا سأستبدلها بحلواك التي وهبك إياها
طبيبك ، رغم أن تذوقك الحزين والغريب لها ، جعلني أفكر بمذاقها بالفعل ، لا أتخيل
كيف يمكن أن تكون طعم حلوى الزنجبيل
ربما ستخبريني ، حينما ألحق بكِ يومًا ، أليس كذلك !
- ليت لي يا الله حبر لأفكاري ، كلما صحوت .. وجدتها مكتوبة وغافية تحت وسادتي ، كي
أموت بـ سعة ، أشعر أن الوقت أضيق من الموت دون العبور بين مسافات الكلمات التي
تقول الحقيقة وتقول الحب .
 


















دراما إنتاج 2003 م ، تحكيها فتاة بلغها الموت في سرطان يصعد من رحمها حتى نهش الكبد وقبل ان تلفظ
آخر أنفاسها بـ شهرين تبدأ حياتها ، كـ فتيل شمعة سريع ،

 فعلاً العمر شمعة كلما تصفحت الموت بوجه معرفة ،
ولطالما ارعبنا منه نكرة وجهه الذي يجيئ بالمصادفة ،
أعرف تمامًا ، منذ أن بدأنا العقل على هذه الأرض ونحن نتذكر بأننا سنموت في أجل
مسمى ، بتاريخ مجهول ..
ولكن عسى أن ينطفئ ناقوس الشيطان لنمضي إلى الجنة ، ورحمة الله تسبقنا ،
 - دراما عميقة ، وأحاول أن لا أكشف تفاصيلها الصغيرة جدًا ، كي لا أتعثر بها مجددًا  ..
أني متعبة فقط يا وسادة رسائلي ، فـ لنبدأ .






* لم أفكر يومًا ، بحياتي بدوني ، فألهمنا يارب خططًا ملونة ترضى عنها وترضينا بها ()





الأربعاء، أغسطس 04، 2010

هبني مرسمًا واصابع حرّة يارب ، أحتاج أن أتخلص من صوتي .






















يا الله .. لا أعرف أن أرسم ، ثمة خطوط بعقلي تتشابك ،
 ثم تكون كما المروج التي تغني بها آخر زهرة نهريّة ،
 كلما شاهدت لوحة تجعلني أصمت كثيرًا ثم أمد أصابعي أتحسس ملامحها ، أضع
أصابعي أخيرًا على شفتيّ ، كي أقيس حجم الـ ( وااو )
 هل كانت بإمتداد اللوحة الـ تدهشني ، أم أصغر عمرًا ،

أحب الألوان ، كذلك أحب العبث بالصور ، أفكر أحيانًا أن أكون صفحة بيضاء كي ترقص
على جسدي كل الألوان ، طالما أن زهرتي الأخيرة لازالت تغني ، بالمناسبة صوتها يشبه
صوت " سيلين ديون " حينما تغني " I'm ALive " وحينما تغني عربيًا ، تبدو كـ صوت "
فيروز " حينما تغني " ياطيّر " ، ولكني صامتة كاللون الأسود تمامًا ، وأحب أن أجيئ
أخيرًا حينما تكتمل حفلة الألوان ، لأبدو رغم كل الضجيج الأكثر بروزًا ، الأكثر
صمتًا ، الأكثر موتًا ..

لا أحب الأشياء الحزينة ، الحياة عبارة عن لوحة محترفة ، لن أحسن رسمها ، لأن
أصابعي عاجزة كعجوز سوداء مسّنة ، أشرب القهوة ولكن لاشيء قادر على القضاء على شهية
النوم في عقلي التي لا تتم ، ولا تنتهي ! أعرف بأن مايعقبها هو حفلة حلم ضخم .. لن
أستطيع التركيز به مطلقًا ، لأن سماء وطننا صغيرة لن تستوعب تحليق طويل ، ولن
تستوعب أجنحة بهذا الحجم !

لست خائفة من أشياء لها ملامح أو تعيين ، الحياة باردة رغم غضب الصيف على شوارعنا
التي بإستطاعتي أن أطهو عليها وليمة كاملة دون الحاجة لموقد ، رغم أنها تركض
باستمرار وبفمها قطعة حلوى غامضة ، أحب الأشياء الجديدة بها ، والتي لاتأتي كدائمًا
، وجه الرتابة هو الأكثر تكرارًا ، كوني لا أمتلك صوتًا جهورًا استطيع تبديد به
الحديث الذي لطالما مضغته كل الألسن حتى بدا بلا طعم ولا رائحة ، كنت أفكر لماذا لم
أتم تعلم قيادة الدراجة جيدًا في صغري ، لقد سقطت منها مرات عديدة بعدما أقتنيت أول
دراجة بعجلتين فقط عوضًا عن العجلات الثلاث ، ولكني أضطررت بعدها بأسبوع أن أقتني
لها عجلات صغيرة مساندة كي لا اسقط ، كان حجم السقوط في الصغر رغم كل البكاء لذيذ
ًا ، حينما تنتهي آثار الألم ينتهي كل شيء ونبتاع بوضة مثلجة ، أو دمية باربي ، أو
بيت صغير أقوم بتركيبه مع اخواتي الصغيرات ، حينها كنت أظن بأني أميرة نبيلة وبأن
أحلامي سقفها هذا البيت الذي سأخطط له جيدًا وأنتهي من ترتيبه حينما تسكنه باربي
الجميلة ، وابنتيها ، وزوجها الذي له شعر بلاستيكي وعيون رمادية باهتة ، ملامحهم
تشعرني بالجليد ، ولكني لم أكن آبهة للمشاعر مطلقًا ، لأن الدمى أستطيع تحريكها
والتكلم عنها واستبدال ملابسها أيضًا ،على عكس العثرات في الكبر يا دراجتي ، أنا لا
استطيع أن أملك دراجة الآن لأني لا أجيد قيادتها ، ولا أريد أن أتعلم لأن حدود فناء
منزلنا صغيرة إلى حد ما ، لن تطيق المساحات التي أخطط أن أقطعها في عقلي ، كذلك
البشر أيضًا يا عمري الذي يمضي ، من المستحيل تحريكهم كدماي الرابط بينهم أني قد
أجد أحد من البشر يمتلك شعرًا بلاستيكيًا وأهدابًا ، وأظافر وأحلام أيضًا ، هذا ليس
مثير للضحك ، أنا أتعلم من البشر أن أشترك بحواراتهم وليس التحدث نيابة عنهم ، ولكن
البعض الآخر سكن بي حتى أراد أن يكون دمية من دماي ، لأتحرك بهم ، لأتحدث نيابة
عنهم ، ولأكتب عنهم الرسائل ، حتى بُت أحتال عليهم ، وأكتب لهم نيابة عني دوري
المجهول لهم رسائل مجهولة كي يعودوا إلى ذواتهم فقط ، فأنا سئمت دوري بتحريك الدمى
، يديّ مرهقتان وكذلك شفتيّ ، ولم يعد في جعبتي الكثير من الحديث لأحكي عني فكيف
أتحدث عن أحدهم !

كبرت الآن جدًا ، ودمى البشر غير مسلية ، لأن دمى البشر تحتاج أن نتكلم عنها في
مواقف ، وتستغفلنا كذلك في مواقف أخرى ،

لم يعلمني أحد كيف ألعب في دماي حينما كنت صغيرة ، كنت أرسم عالمي لوحدي ، لم يكن
عالم محدود إلا في المساحة ولكني أكيدة بأني خيالي جعل منه يتخطى التبانة ، يتخطى
كل الكواكب والمجرات ، أبعد بكثير من أخر سماء ، لذلك في العالم المحدود ، تستطيع
الإختباء هذه الدمى البشرية خلف أي صمت ، أو أي حائط أو مسافة أو مكان أو زمان ، لا
أعرف تمامًا ، ولكن في غياب أجسادها ، يصعب التفكير ماذا تصنع الآن دائمًا ، الغياب
الذي لم أتعرف عليه قطّ إلا حينما كبرت كفاية ، يشبه برود ملامح دماي التي لم آبه
بها ، ولكن الفارق بأني آبه الآن لملامح الغياب ، وأتضاءل أحيانًا وأتكوم على ذاتي
، لأنه أبرد من أحلامي بأن يصبح فصل الشتاء قصة حميمية !

أنا أحب الشتاء بإستثناء بقية الفصول التي لا أعرف منها في بلاد إلا الصيف الذي
يستمر قرابة العشر أشهر ، ثم يأتي الشتاء مسرعًا ، كأنه رشح طفيف !

العالم في صندوق اللوحة التي شدتني لأقول أشياء كثيرة ، يشبه ثقوب أحرفي التي
لاأحسن إلا التوكأ عليها حتى بدت عرجاء متعبة متقصلة ، مليئة بهشاشة العظام
والشيخوخة ، كـ قلبي ساعة برد لقاء ساذج يخلف عام من الفراق ، العالم في تلك اللوحة
الملونة يشعرني بالعجز تمامًا ، لذلك أكتب رسالة راكضة نحو السماء ، لو أن لي أصابع
طويلة أرسم بها لوحة من سقف بيتنا القريب من أحياء مدينتنا المتلاصقة والمحشوة
بالثرثرة والنميمية ، والأشياء وفساد الأحلام وتمامها ،لا يستطيع مشاهدتها جارنا
الذي يرسل رسائل خفية لوالدي ، يشي بها على أخواتي اللاتي يخرجن الصباح مع السائق
إلى دوامهن الصيفي ، ظنًا منه ربما سوء ظن منه بأن الصيف يخدر الجميع ولا أحد ممكن
أن يرتكب الدراسة في الصيف ، أرسم بها صرخة بأجنحة ثم أدعوك يا الله أن أمتطيها ،
وتستجيب .





الثلاثاء، يوليو 27، 2010

لو مت!!.. وعدك لي.. لْمنهو توفـّيه ؟! *

..
كنت أفكر بسؤال يلحُ عليّ بـ شدّة  في ليال ٍ ماضية :
هل تسقط الوعود عن ذمم الأحياء حينما يموت الموعودون بها !‬
تركت هذا السؤال مابين ذهني وحائط أجوبة
الأصدقاء المتخبطة ، ومضيت في شرودي قدمًا ..
في ليلة البارحة فقط اصطدمت في فيلم ما ،
من إنتاج 2007 م ، يدعى بـ Closing The Ring ربما اختتام الحلقة ،



















للكاتب بيتر وودوارد ، عبارة عن قصة حب في الحرب العالمية الثانية ، بين فتاة تدعى " آثل آن "  ،
وفتى يدعى "  تيدي جوردون  " ،
ينضم للدفاع بالجيش ، ويموت متأثرًا بقنبلة ،
 حدث مابينهما وعد حب أبدي ، أمتد الوعد حدود الحزن الجاف جدًا من رحمة دمعة !
حتى ارتدت جناحيّ حرية ، وحلقت !
ويبقى الحب  
..

- كأن الفيلم جاء جوابًا لسؤالي ، كان يخصني تمامًا  ..
وجدت نور ، الصديقة في التفاصيل الصغيرة ،
 مُعلقة ً على هذا الفيلم بعبارة كـ عقد من التنهيدات على عنقي  ،
 كانت تقول :

إياكم أنْ تطلقوا وعودكم في الحُب
وعود الحُب وحدها تُصبح لعنة
بعد مُشاهدة هذا الفيلم لخمس مرّات على التوالي
أردتُ أنْ يَهبني الله نسياناً رحيماً ..
ببساطة:
True love never dies
،
بعد تعليقها فكّرت كثيرًا أتساءل لماذا قمت بتحميل هذا 4 مرّات؟ ،
 وفي كل مرة أحذفه بلا مشاهدة كأنما هنالك سرّ ما مربوط في هذا الفيلم
نعم .. ربما لانحاسب على النوايا ،  ولكنّه سرّي .. سريّ المختبئ في عثرة مشهد ،
 ربما القصة ككل ، ربما الوعد ، ربما الحزن العميق  .. 
تمامًا مثلما فعلت ، قلبي كان في الحوار مابين آثل أن والسيد كونيلين ، ..
...
حينما تحدثا في الجبل الاسود عن الوعد للشخص الذي لقي حتفه
لقد كنت آثل أن في نهاية الفيلم ، تمامًا ، ولكن لم ينبت لقلبي أجنحة بعد !



 *



هل نحن أحرار ؟ من حررنا ؟
فكرة الحرية مخيفة في تلك اللحظة، لحظة تجمد الحب وتحوّله لتمثال جميل ومُذهّب ،
مخيفة ومربكة جدًا ، كثيرًا أحاول أن أرسم شكلاً للأجنحة التي ستكون لقلبي ،

 ثم أتكوّم في قفص الصمت ..
خائفة ياعمر الحب  أن أبقى أكثر عريّ من الفراق ، وأقسى !

- لماذا أطلقنا وعودًا ، أنا لم أعد أفكّر بأسبابها ومنطقيتها ،
 وعود الحب تأتي في أقصى درجات جنون الحب ، وأكثرها جفافًا !
نطلقها لكي نبدو أكثر أناقة أمام هذا الحب الذي يجيئنا جميلاً يهدينا عمرًا جديدًا ووردة ،
 ويطبع على قلوبنا قُبلة وحياة ،
ونطلقها في جفاف الحب بعدما يتسلق عليه خريف الفراق ،
 كي نثبت بأننا كنا بمقدار ما مضى ، وأوفى لما يأتي !

..

ثم أني أفكر بتقديم اعتذار لوعودنا الموات
 في الحب المؤجل بين شفتي الصمت في البعيد والشتاء ،
لارتباكاتنا وارتكاباتنا  ، بجهلنا علينا حينما لا تتمّ 
 وحينما تظل في رفوف النسيان ، والتأجيل ، والأرق ..
آسفة لعمر الحب الذي يمضي ، ونحن نلهث خلف الحياة ،
 بحثًا عنه في وجوه ٍ خاطئة !
آسفة علينا يا أقدرانا ، آسفة على الحريّة الجائعة لتحليقنا ،
 والقيود التي لا تمسك بنا ،
آسفة لأني سأظل أمشي باتجاه الشرود
أفكّر
بوعد ، أو لقاء ، أو طعم حريّة ، أفكر فقط .








* العنوان من قصيدة لـ إياد المريسي  .
* الصورة المصغرة فديو لمشهد الحوار بالكبس عليه يبدأ العرض .
* أشعلت شمعة الفراق الأول ليلة الخامس والعشرين من يوليو هذا العام ، وأحتفلت بوعود منقوصة  ، هه !

السبت، يوليو 10، 2010

نامت على " شبّاك روز " الحكايات *


*تحذير : التدوينة طويلة لمن ليس مضطر على الأرق.
*أقلامي جافة جدًا ، وعقلي أيضًا ، ومصابة بأرق نصفي .











 






ظننت أني بالحاجة إلى كتابة رسالة ذات جناحين لايهبطان هذا الوقت !
لتبقى مُعلقة على جبين الرياض ليست تعويذة من الغياب ،
إنما علامة مابين الهزيمة والإنتصار لأشياء مختبئة !
لأنها لم تعد الحكايا تنام على " شباكي " بعد أن غيّرتُ عنوانه إلى النافذة العلوية
الشرقيّة .. ،
وتاهت الرسائل التي أظن لها هذا الظن ، وأعرف أنه إثم .. ولكنه لايؤذي قلبي !
لأن الرسائل التي لاتتوه ، هي صامتة أو ميتة ! وهذه الخيارات مزعجة ،
 وأنا بالحاجة للطمأنينة ..
كنت أرى أن وجه الرياض فعلاً كان حزينًا حينما انتقص وجهك ،
 ظللت أعد بين الوجوه بنظرة اللامبالاة لمكانك ،
مكانك الذي عاد غريبًا مظلمًا ، يبقي الصمت عليه لأيام طويلة ثم تعبر به بصمت شديد
دون أن تُحدث فوضى ما في جهة ما .. من اهتمامي !
ولأني عرفت ، وجهك ردّ إلى الرياض وجهها ولم يسافر ، باتت ليلة السبت تتنفس الصعداء
، وأطمئننتُ !
لأني رأيت الرياض تمشط شعر صبحها ، وتزينه بالورد ، بإنتظار قصيدة ما فقط ، وخشيت
عليها من الخيبة ، فـ قلقت لأجلها !
لست أدري ماذا تحمل الغيابات في جيوبها ، أنا التي أطال الصمت عليّ ضيافته ،
فرحت أتسوّل من الكتب تفاصيلاً ، تبعثرني ، لأتذكر كيف كنت أتحدث ومتى ، وما هيئة
أحرفي !
أعرف .. أعرف .. تبدو أعذاري واهنة ، لأني متهمة بسبق الإصرار والترصد بـ تنبيش
الذكريات ،
وليس لدي أدلة لتبرئتي ، وأجاهر بالتنّهد ..
خرجت بـ تفاصيل طفلة تتعلم كيف تخطو على صدرك ، كيف علمتها ألف باء ( الأشياء /
النبض ) ، ولمست الحروف المتعثرة على شفتيها ،
وألتقطتها لترتبها لها ومعها ، وأعدت وضعها على شفتيها ! حتى ورّدت ونضجّت
احمرارًا، واثمرت !
ثم يتأتأ قلبها لأول مرة ، شيئًا ما يشبه النشيد الوطني لإنتماء ٍخجول !.. لنكهة
الشوكولاتة الأولى في لسان أبكم !
-تذكرت ؟
..

لو أني أدخل في ذاكرة صندوق قديم ، ونُنسى !

:

أنا شاي يبرد بجانب قصيدة غير مكتملة على طاولة المقهى المهجور ..
أنا الغبار الذي على نافذة المقهى ورسم عليه مراهق ، قلب مجروح .. قبل أن تخفيه
الزمن !
أنا الزمن الذي نام قيلولة في غير مكانه ، فتيّقظ مفقودًا !
فرّت الرياض من تحت قدميّ ، فـ أمي مسافرة ، ولازلت أفكّر كثيرًا كيف يمكن للإنسان
إن يتحوّل إلى سفر ،كي لايغدو وحيدًا، يتيمًا ،متأخرًا على أحلامه ،
ويؤجله النوم لأنه لايملك تأشيرة أحلامًا تحقق ،
لأنه مزحوم بالأفكار ، وسرير النوم أضيّق من رَكبه !
أفكّر حينما كنت شايًـا يبرد وحيدًا بجانب القصيدة ، كم وضعوا بي قطعة سكّر ،
ومن قام بتحريكي ؟ هل كان طعمي حلوًا ؟،
وهل أرتشفني الشاعر المنقوصة قصيدته؟ ، هل مات ؟ ربما نام أو جاء متأخرًا ،
فغفت قصيدته قبل أن ينتهي !
هل كان الصمت أكبر مما ينبغي ! أو كان الشعور أكبر من الإكتمال !
أم ظلّت الأشياء كأنها غير مهمة لذا تنسى على طاولة المقهى المهجور ..بجانبي أبرد
قبل أن أنتهي ، وتسافر أمي !
هل كان عمري مسافة الصمت بين رسائلنا ؟ أم كان رسالة لم تصل ! ربما أنتهت !
 ربما جفّت أحبارها أو لم يشرع بكتابتها أحد .
آآه ٍ ياصديقي على كتف الحياة المثقل ببكاءنا ورسائلنا العالقة كـ غصة في حناجرنا ،
يمر الزمن فنبتلعها .. تغدو أشياء قاسية وجافة في بطوننا ، متعسرة الهضم !
لم أظن يومًا بأن هناك شيئًا سيدعى " مغص الرسائل " ،
لست أدري أي مشفى أو صيدلية سيكون لنا علاجًا أو تكتب لنا دواءً يخلصنا من عقارب
الزمن التي تلدغنا لتزيد مشاعرنا تخثرًا وصمتًا وبعدًا !
آآه على الشتاء الذي أودع بـ ضلوعي خزانته ، لو أني أفتح نافذة أذنك،
  أدس بها نبضي القديم المحموم بالفقد اللاسع !
أخشى على حياتك ياصديقي من حديثي ، وأخشى على حياتي ياصديقي من صمتي .. وأنت أقسى
من خشيتي وأبعد !
لاتكترث بالأرق الذي حملته في شوارع المدينة من أطرافها حتى أطرافها ، لم تعد تدري
عنه ، لا عن أماكنه التي قاسمَتنا الصبح والقُبل والبكاءات ..
وأنا الوحيدة التي مشطّت شعر الرياض الأسود .. حتى جاء الصباح ،
خفت على فرحته من الخيبة حينما ظلّت القصيدة المُنتظرة منقوصة ..
مسكت بيد الأرق وتصفحت الرياض ، حينما لم تعد أمي ، بكيت .
فتخلت عني الرياض لـ تصاب بالخيبة بـ سِعة ، لـ تبكي .



 



















*لم تعد هناك حكايا تحط على شبّاكها منذ أن طار (الشاعر / العصفور) ، إلى شجرة الصمت العملاقة  .
- مليئة بالصداع ، والنوم ، والجوع لأمي .

الأحد، مايو 16، 2010

تصوّر .. بأغناينا تلاقينا ! *






كنت أعتقد بأن " الصوت " جهة خامسة ، ..
تلتقي عليه تنهداتنا وتوقعاتنا ، وحتى ارتباكاتنا  ..
كنت أظن بأن الأصوات  ، طرقات تأخذنا ، حيث محطة أخيرة ،
لم أكن أعرف بأن الصوت ما هو إلا " تيه " كبير ، كلما تعمقنا بتفاصيله
جرّنا نحو ضياع لا ينتهي  ..
فالأيام الماضية ، بحثت عن الصوت ، ما الذي عساه أن يطفئ حمى حيرتي !
أفكاري الملتهبة ، خلف دهاليز الصوت الطويلة ، التي لم تنته ِ قط !
قرأت عن " فلسفة الأصوات " ، وعن " فيزياء الصوت "  ..
قرأت عن " قياس الصوت " و " الموجات الصوتية "  ..
وصلت لأقصى الفيزياء  ، ولكن كل الفيزياء ، والفلسفة ، لم تجد لي أسباب العثرة
التي تأخذني كلما سمعت صوتًا كمجرفة أو مِعول أو فأس أو مسحاة  ، يبني ويهدم ،
يغرس ويقطف ، ويحصد
في داخلي آلاف الرعشات  ، والإستفهامات  ، والأجوبة المبتورة  ..والبدايات التي تختفي أثر نهايتها ، والثغرات والثقوب  ..
نعم .. نعم ، الأصوات ثقوب عميقة ، ندبات ، ربما خنادق سحيقة  ..
كما المتاهة / ربما دوامة / دائرة تجعلنا نتوه ونأرق ، وتمحو كل الزوايا  ..
كنت أفكر بالأشخاص الغرباء الذين يربكوني أحيانًا فيما ملكوا من سحر يُربك ؟
لقدكانت الأصوات دائمًا عثرتي  .. 
ولكني كلما فتشت بالأصوات ، لست أدري ما الذي جعلني أتعثر !
أي يد ٍ خفية تمتلكها هذه الأصوات ، أن تمس أعماقي .. بشيء عميق من البرد والغربة
والصدفة ، والحميمية  والخوف  .. ثم أرتبك  طويلاً ..
أعترف ، بأن سبب تورطي بعشق كثير من الشخصيات  ، هو الصوت  ..
ذلك اللغز المُحير ، الذي اكتشف به معنى أن أتنهد .. أن أرى من شيئًا عاديًا
مركز الجمال ، والعظمة !
قد يعلق قلبي ، بطرف أغنية ، ربما مشهد من فيلم ، ربما شخص عابر  ..
أو برنامج أو مذياع ، أو على موجات قصيدة  .. !
ربما أتحدث فأطنب ، ولكني بت أؤمن بفلسفة الأصوات ، ووقعها على الروح
بشيء من الدهشة ، والتي تحمل معها لغز كبير  ..
لا أعرف التفتيش عن إجابته ، حتى أصاب بكثير من التعب   ..
تؤرقني التفاصيل بالحقيقة   ..
هي هذه الأصوات التي تتشبث بالذاكرة ، وتتغذى على رعشاتنا وحيرتنا  ، لغزي المرهق 
،
هل سمعتم صوت Toby Stephens في فيلم جين آير  .. هو
الذي قام بدور
البطل إدوارد .. !
كان يحمل بحة مميزة ، أعتقد أنها لا تمحى من الذاكرة سريعًا ،
كانوا يلوموني دائمًا ، على سبب عشقي الكبير لـ راشد الفارس  .. !!
أحدهم لم يمس اللغز المرهق في صوته ،  .. حتى لو كان متحدثًا فقط ، وليس
مغنيًا !
وعن راشد تحديدًا لا أستطيع أن أضع نقطة أخيرة في حديثي لذا سأكف عن فتح سيرة صوته !
ماذا عن فيروز نفسها ، هل كان صوتها هو صوت الوردة الخفي ؟
لماذا هي تشبه قهوة الصباح ؟ لماذا نشرب صوتها فننتعش أو نحب أو نبكي ؟
هل تعثر أحدكم قط في هدوء صوت عبد الله ثابت ؟ 
 ربكة الهدوء ذاتها التي تملئ قلوبنا صمتًا وتأملاً  مع ماجد المهندس !
الجنون الهادئ ، المُزلزل في صوت تيم الحسن ؟

هل سمعتم سيلين ديون وهي تغني I'm Alive هل كان صوتها صورًا تنفخ بهِ  روح الأرض !
لتعيش وتغني !
لست أتكلم عن الأغنية تحديدًا ، أنا أتحدث عن نبرة الصوت ذاتها ،
 عن السرّ فيما وراء عمقها وطنينها في أرواحنا  ..
ثم أني كتبت ماكتبت أخيرًا ، لأن صوت سالم سيّار الشاعر الكويتي
الذي لم أسمع صوته منذ مدة بعيدة ، بات يرن في أذني فجأة  ..
وهو يردد القصيدة التي تركتها في أعلى حديثي  ..
الفراغات مابين الكلمات والأحرف في صوته ، نبرة العتاب ، الوجع العميق في تنهدات
حرفه  ..
كانت تقصم ثبات عقلي  !
لست أدري هل القصيدة كلمات تُقرأ ، أم أن القصيدة تكمن في صوته فقط  .. !
هل كان صوته خيطًا للضلوع ، يشد بها وثاق صدري ، ويجعل أنفاسنا تلهث !
أنا متعبة  .
أقرؤوا لي أصواتكم / أصواتهم  .. وجِدوا لي حلاً   .



الجمعة، أبريل 30، 2010

آخر العقد ، ثم يتساقط نيّسان بـ ثلاثين صامتة !



..


مساكين نحن ، نظن بأن الحب أثواب ،
نهتم بمقاساته كيف كان ضيّق ، وكيف يمكن أن نجعله يتسع !
ثم حينما نغدو به وحيدين ، ضائعين بسعته ، وحجمه الكبير الفضفاض علينا،
 نفكر
كيف يمكن أن نخيطه محاذيًا لأجسادنا تمامًا ملتصق بنا ، كي لانشعر بوحشة دورانه
علينا ، ونحن خالين !
ولكني أفكر ، هل غدى الثوب فضفاض علينا ؟ ام نحن الذي بدونا نحيلين من كل شيء !





الأحد، أبريل 25، 2010

جناح وعِتق | ..




-
أيا صحبي ،
إبريل عاد يجوبنُي ، وأنا ضلوعي  من القصائد .. مفلسات  !





إبريل يا وجعي .. ووجع البدايات ..
لا تحية لـ يوم الحب .. تلقى ..
فبمَ عدت ..
الجرح أوفى بأن يكون ملابسي ، وطعم زادي
والعطش ..
فما سقياك ؟؟!
قد مات وردي .. وانثنت أغصانه .. وما دفنوا العبير ..
حتى توجعّت الأغصان / تربة الوقت .. نافذتي / والصباحات ..
فمن للصباحات ياوردي .. !
والعطر ودّع شرفتي ، تلاشى
حتى بدت سوءة زرعي ، ..
والشجر عاريات ، !
قالوا بأن الودق عاد .. وشُفيت الأرض
وفاقت الحمامات !!
قالوا بأن الماء تفجّر من مبسم الغيم ،
والعشب ردّ ردائهُ ، والحلم آآت ..
... هيهاااات !!
لاعصفور في يدي ،
والشجر يقذف عصافيره .. يضيق قلبي ..
حتى تحين قيامة العيد
وتذبل الأغنيات ..
..
بمَ عدت يا إبريل ، ياعيدي ، ووجع النهايات ..
بمَ عدت ، والحلم أصفر وجهه
والخيبة تسقي من دمي بذورها ، تغدو نباااات !!
قالوا بأن الحنين .. أبوابنا الطيعة ..
وسنعود يومًا نلتقي ..
في موعد الحب ، عند دار الصدفة ِ .. صوب الحياة !
قالوا ..
وكانوا يخذلون .. ويجرحون .. ويكذبون ..
والجرح أعمق أن تكون أكذوبة ، يومًا دواءه ..
والعمر فااات ..
قالوا .. وشوقي ينحني ، والصمت ثوبه
والأنين أصابعه ..
ضعي بقلبك مئذنة ً .. صليّ لـ ربّ الكون أن يهب لروح محبتنا .. الثبات ..
.. أودعتهم .. صمتي ، حنيني ..
والعمر مسبحة ً ، وصلاة !
ناديت .. يارب مئذنة الحنين ،
وعيدنا ..
وشمعة ً تحرقني .. وهذا العمر
وأغصان الحب ، والسموات !
يارب أوجاعنا المنهمرة ، وسقفنا الهش ..
وضئيل صوتي ، وهزيل النداءات !!
يارب أشرعتي الصغيرة .. وعمر سفن الصبر الغارقة ..
والريح الساخطة ..
هبني .. بابًا بعيدًا مُغلقًا ..
سترة ً
وسادة ً، وسبات .





25 /4 /2010م

الخميس، أبريل 08، 2010

لثوب نيّسان الذي به رائحة ملك الموت ، للصبح ، للحياة ، للأشياء ، للبعثرة ، للصمت!




هيّ تجد من يحكي لها مِن خلف الباب ،
كي يستريح بكاؤها وينهمر ،
كيّ تذبل حجرة الهم التي تحط على صدرها ،

 منذ هجر ونيف من البعد القارس ،كي تعود الحمامات إلى قلبها ،
وتبدأ أغنية ، تشبه | الحياة |  ..
تغضب ، لأن لغضبها موجات مرتدة ،
 تحزن لأن ضلوع الحب بيتها التي لابد أن تأوي إليه ..
تتعب لأن الصدق طبيبها ،
وتبرد لأن هناك روح بالقرب،هي معطفها الفضفاض،وكنزتها الطيبة ،

العصافير تحبها والصباحات ،
 والأغاني ، وحتى أخير الليل ،
لأن بقلبها ، رجلٌ يبتلع مفاتيح قلبها ، ويضيع به!
يصير شمعتها ، ومصباحها ،
وورود الصباح،ورائحة شعرها..
وطعم بسمتها ، تضع يدها على
قلبها فتسمعه يغني ،

وتضع يدها على بطنها ، لتسمع
ابنه يبكي غيرة ، فتبتسم ،فيرضى ..

لذلك ، هي تمتلك فرصة ً كي
تسامح !










/
أضع رأسي على الباب ،
 أستمع إلى الوِحْدَة ، من خلفه ..
لاتعتذر لي الوِحْدَة ، لا يربكني قلبي ،
لاأحد ينسى وردًّا ، ولا أرجو انتظار .













* الصور الثابتة هي أيقونات
بالكبس عليها يشتغل مقطع الفيديو :)







- ما يؤثث الوحشة -

: : : ولكني أخاف .. أخاااف .. أخاف انتباه .. فراغات الكلام .. فراغات العيون ، فراغات الحقول ، وإن لم...